فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 575

من الأرض لإعلاء كلمة الله واسترداد حقوق المسلمين إلا والأمريكيون الصليبيون يتصدون لها، ويستعملون من وافقهم من المنافقين من مطاياهم الذين يفتون بتحريم جهادهم.

ألا يعلم هؤلاء المفتون الضالّون المضلّون، أن الأبطال الذين يقاتلون الأمريكيين في العراق إنما يحمون هؤلاء المفتونين أنفسهم، ويحمون دينهم، وأعراضهم، من بقاء هيمنة أمريكا على العالم وعلى شعوبنا الإسلامية.

هذا ولا أحسب هؤلاء الذين يفتون بإبطال الجهاد، ووجوب الدخول في طاعة الحكومات التي ينصبها المحتل في بلاد الإسلام، إلاّ يعلمون في قرارة أنفسهم بطلان ما يقولون.

ذلك أن الرايات المتواجهة في العراق اليوم، إنما هي رايتان، راية الاحتلال ومن يؤيّده، وراية رفض الاحتلال ومن يقف معها.

الراية الأولى هي راية الصليبيين والرافضة ومن معهم من مرتزقتهم وزنادقة العلمانيين العرب الذين اتخذوا أمريكا ربا وإلها.

والراية الثانية هي راية المقاومة وهو اسم عام يشمل كل رافض لبقاء القوات الصليبية المحتلة في العراق، وهي في أوساط أهل السنة عامة، ويتقدم هذه الراية المجاهدون.

والهدف واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وهو إخراج المحتل الصليبي من بلاد الإسلام، وحماية المسلمين من بقاءه وتمكنه فيها، لأنّ كل يوم جديد يبقى المحتل في العراق، فإنه يتمكن من إنجاح مخططه الواسع الأشد خطرا على أمتنا الإسلامية من كلّ ما مضى منذ عقود، وهو مشروع القرن الأمريكي، الذي صيغ ليعيد تشكيل المنطقة كلّها وفق متطلبات الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي الجديد.

ومن المعلوم أنه حتى في الجهاد الأفغاني الماضي، ضدّ الغزو السوفيتي في أفغانستان ـ مع أن الاحتلال السوفيتي لم يدخل في حرب أطاح فيها بنظام الحكم وأصبح قوة احتلال، بل بناء على طلب"نجيب الله"وفق معاهدة من حكومته، التي يسمّي هؤلاء المفتون المضلون، مثلها في العراق"حكومة ولي الأمر"!!

ـ قد كانت الجبهات الجهادية كلها تقاتل ضد نظام"نجيب الله"الموالي للسوفيت، وضد الجيش السوفيتي في أفغانستان، على حد سواء.

كما يحدث في العراق تماما، وكانت الجبهات في الجهاد الأفغاني، متعددة الاتجاهات، مختلفة العقائد، ففيهم حتى من كان يعبد القبور، وغلاة أهل الشرك والتصوف الفلسفي، غير أن الفتاوى كلها، كانت تدعوا إلى توحيد المواجهة مع العدو، وأن اختلاف الجبهات لا ينبغي أن يشتت الهدف المشترك، وهو طرد الروس من أفغانستان.

ولم يكن أحد في ذلك اليوم، يتحدث عن تحريم قتال جنود ولي الأمر"نجيب الله"الذي كان يظهر ـ كما أذكر ذلك ـ في صور تنشرها بعض صحفنا الاشتراكية آنذاك ـ في الكويت ـ وهو يصلي ويدعو رافعا يديه، وتصور تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت