الصحف الخارجين عليه بأنهم خوارج بغاة، يرضون سادتهم الأمريكيين بالقتال ضد من استنجد بالروس حلفاءه ليقمع المتمردين الإرهابيين الخوارج!!
وكان الحكم الشرعي في الجهاد الأفغاني لا يختلف فيه اثنان، فالاحتلال الكافر، احتلال يجب جهاده، ولا يغير هذا الحكم، كونه نصب حكومة موالية له، ولا تعدد جبهات القتال ضده، واختلاف الرايات.
وكذلك كان الأمر في احتلال القرن الماضي لبلادنا الإسلامية، كان الاحتلال ينصب الحكومات، ويتخذ من أهل البلاد الجند والشرط من المسلمين ـ أو كانوا مسلمين قبل أن يوالوا المحتل ـ ولم يكن في علماء المسلمين من ينكر جهاد المحتل ومن والاه.
بل كان كل من يقوم بالجهاد ومقاومة المحتل محمود في الأمة، وجهاده مشكور، ومن يحرض على قتال المحتلين من العلماء يعظم في نفوسهم مكرّما، وينصبونه بينهم مقدّما، رغم كون الرايات المحاربة لاحتلال القرن الماضي، أشد اختلافا، وأعظم تباينا، فقد كان فيها الرايات الإسلامية، والعلمانية، وغيرها.
كما أن الجهاد اليوم في فلسطين، تختلف فيه الرايات أيضا، غير أن القتال كله يتوجه إلى هدف واضح، هو دحر الصهاينة عن بلاد المسلمين، وإفشال مخططهم الخبيث واجتثاث سرطانهم المزروع في بلاد الإسلام، وذلك لإنقاذ الأمّة الإسلامية، مع احتمال أن يستفيد من بعض ثمرات الجهاد، بعض الرايات العلمانية.
ولم يقل عاقل قط، فضلا عن عالم بالشرع، أن الجهاد في فلسطين حجر محجور، وعمل محظور، ويحرم على المسلمين أن يقاتلوا اليهود المحتلين، حتى يأتي اليوم الذي يتوحد الفلسطينيون تحت راية إسلاميّة سنيّة واحدة، ولو قال هذا مغفل لقدم أكبر خدمة للاحتلال.
والحاصل أن اتفاق المسلمين مع غيرهم على قتال عدوّ يراه الطرفان خطرا عليهما، وفي دحره وإفشال مخططاته، دفع خطر عام على أمة الإسلام، لا ينكره إلاّ جاهل، وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المسلمين يقاتلون والروم عدوا من وراءهم في آخر الزمان، فليس في هذا ما يخالف الشرع مادامت المصلحة في عاقبة القتال أرجح.
ومعلوم أن الأمريكيين أشدّ ما يخافون مما يفشل مشروعهم في العراق، هو دخول المقاتلين عليهم من خارجها، فهم يريدون أن يستفردوا بالعراق، ويحولوه إلى سجن كبير، يفعلون فيها ما يشاؤون وهم في أمن من أي معكّر خارجي حتى إذا انتهوا من الاستقرار التام فيه، وباضوا وفرخوا في ربوعه، انتقلوا إلى ما يليه من بلاد الإسلام، ولهذا فهم يفرضون اليوم حتى على بعض العلماء ـ بواسطة حكومات المنطقةـ أن يخدموا العلم الأمريكي، ويسيروا في ركابه، حتى تحط رحال الصليب في كلّ العواصم، فتُنزل بأمّة الإسلام كلّ قاصم.
ويبدو واضحًا لكل ذي بصيرة أن الضغط الأمريكي على حكوماتنا هو الذي بات يوجّه بعض الفتاوى الشرعية المنكوسة التي أشبه بهذيان المنافقين والزنادقة، أو أقوال الفئات الضالة المارقة.