فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 575

يشرك بالله شركًا أكبر نحكم عليه في الدنيا أنه كافر مشرك وأما مصيره في الآخرة، فإن كان يستطيع رفع الجهل عن نفسه ولكنه قصّر أو فرّط فإنه غير معذور، وإن كان في مكان لا يستطيع أن يصل فيه إلى العلم والعلماء فإن الله تعالى يقول: (وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولا) .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلابد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا, وليس في بني آدم قسم ثالث - إلى أن قال:- فكل من لم يعبد الله مخلصا له الدين فلا بد أن يكون مشركا عابدًا لغير الله و هو في الحقيقة عابدٌ للشيطان) . [مجموع الفتاوى ج 14/ 282 - 284] .

وقال العلامة أبا بطين رحمه الله تعالى: وأما ما سألت عنه من أنه هل يجوز تعين إنسان بعينه بالكفر إذا ارتكب شيئًا من المكفرات؟ فالأمر الذي دل الكتاب والسنة وإجماع العلماء عليه أنه كفر مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه فمن ارتكب شيئًا من هذا النوع أو حسنه فهذا لا شك في كفره ولا بأس بمن تحققت منه شيئًا من ذلك أن تقول كفر فلان بهذا الفعل. [الرسائل والمسائل النجدية: 4/ 523] و [الدرر السنية:10/ 416] .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله: (وعبادة أصحاب القبور تنافي الإسلام فإن أساسه التوحيد والإخلاص ولا يكون الإخلاص إلا بنفي الشرك والبراءة منه كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} . وهذه الأعمال مع الشرك تكون {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} وتكون هباء منثورًا {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءًا حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا} .- إلى أن قال:- وأجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه و ممن فعله وبغضهم ومعاداتهم حسب الطاقة والقدرة و إخلاص الأعمال كلها لله كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - الذي في الصحيحين:» إن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا «. والقرآن كله في بيان هذا التوحيد وما ينافيه من الشرك والتنديد. [الدرر السنية 11/ 545 - 546] .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (وذلك لأن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد، فإنهما ضدان لا يجتمعان فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد) .

وقال ابنه الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: (إن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان) .

وقال رحمه الله في منهاج التأسيس عند كلامه على من أشرك وهو يشهد الشهادتين: أما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله. اهـ.

فإن قيل: إنه يشهد أن لا إله إلا الله.

فالجواب: أنّ لا إله إلا الله تقتضي أن يوحد الله ويفرده بجميع أنواع العبادة ولا يصرف شيئا منها لغير الله، فمن شهد ألا إله إلا الله وأشرك بالله فإنه نقض شهادته بشركه.

فإن قيل: إنه لا يعلم معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت