فالجواب: لا يصح له الدخول في الإسلام حتى يعلم معنى الشهادتين إذ هما أصل الإسلام وعليهما ينبني الدين كلّه، قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) فقدّم سبحانه العلم بالشهادة على العمل الذي هو ثمرة معرفة الشهادة، وقال تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) فمن شهد بالحق وهو لا يعلم معنى هذه الشهادة لا تصح شهادته لأنه شهد بما لا يعلم معناه، ولأن الشهادة يترتب عليها اعتقاد قلبي فكيف يعتقد ما لا يعرف معناه.
روى مسلم رحمه الله عن طارق بن أشيم أن النبي صلى الله عيه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في: (مسائله) بعد ذكر هذا الحديث: (وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل و لا معرفة معناها ولفظها، بل ولا الإقرار بها بل و لا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له , بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ولا دمه، فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها وياله من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع) .
وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في تيسير العزيز الحميد: (أن النطق بها- أي الشهادة - من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالإجماع) .
وقال ابن هبيرة في الإفصاح: شهادة أن لا إله إلا الله تقتضي أن يكون الشاهد عالمًا بأن لا إله إلا الله , قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وينبغي أن يكون الناطق بها شاهدًا فيها فقد قال تعالى ما أوضح به أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالمًا بما شهد به فإنه غير بالغ من الصدق به مع من شهد لك بما يعلمه في قوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} قال واسم الله مرتفع بعد إلا من حيث أنه الواجب له الألوهيه فلا يستحقها غيره سبحانه قال واقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ما فيه أمارة للحدث فإنه لا يكون إلهًا فإذا قلت لا إله إلا الله اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس بإله فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده قال وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة هى مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله.
فإن قيل: إنّ الجهلة الذين يدعون غير الله يعتقدون أنهم مسلمون.
فالجواب: أنّ كفار قريش كانوا يعتقدون أنهم على ملة إبراهيم وكان أكثرهم جهلة ومع ذلك حكم الله عليهم بأنهم مشركون وسماهم في كتابه بالمشركين، ولم ينفعهم اعتقادهم أنهم على ملة إبراهيم، ولم يمنع ذلك من وصفهم بالمشركين وتسميتهم بالكافرين لأنهم نقضوا أصل دعوته، وكذلك هؤلاء لا يمنع اعتقادهم أنهم مسلمون من تسميتهم بحقيقة فعلهم وهو الشرك لأنهم بشركهم قد نقضوا أصل الإسلام.