فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 575

وهل كان قول سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم لقومه (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) [1] قولا بلا فائدة؟ وهذه آية مكية ولم يكن الجهاد قد فرض حين نزولها بل كان ممنوعا.

وهل كان حكمه تعالى على من أظهر الكفر ممن ينتسب إلى القبلة بالردة وذكره ذلك في القرآن بلا فائدة، قال تعالى (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [2]

وهل كان حكم خليل الرحمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم على أبيه وقومه الذين عبدوا الأصنام بالضلال والكفر بلا فائدة حينما قال لهم (إني أراك وقومك في ضلال مبين) [3]

وهل كان حكم رسول الله نوح عليه السلام على قومه بالجهالة والضلال وإعلان ذلك لهم بلا فائدة وإثارة للفتنة وهو الضعيف الذي لا يستطيع قتلهم؟

ولو ذهبنا نتتبع ما ورد من هذا في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام قبل فرض القتال لطال بنا المقام، ولكن المقصود مما ذكرناه بطلان قول من قال: ماذا تستفيدون من الناحية العملية إذا سلّمنا - جدلًا - أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟! ماذا يمكن أن تصنعوا وتفعلوا؟

هذا ولقد أوجب الله عز وجل على المسلمين واجبات كثيرة غير ما ذكرنا تتوقف على تمييز المسلم من الكافر نذكر منها:

-في أبواب الإمامة والقضاء: حيث تجب موالاة الحاكم المسلم ونصرته وطاعته وتحرم معصيته، ولا يجوز الخروج عليه أو منازعته ما لم يظهر كفرًا بواحًا، وتجب الصلاة خلفه والجهاد معه برًا كان أو فاجرًا ما دام محكمًا لشرع الله، وهو ولي من لا ولي له، ويسن الدعاء له وتبجيله وتأليف القلوب عليه، أما الحاكم الكافر فلا تجوز بيعته ولا تحل نصرته ولا موالاته أو الخروج معه أو أن يكون مسلما في جنده وعسكره، ولا يحل القتال تحت رايته ولا الصلاة خلفه ولا التحاكم إلى ما يسنه من قانون أو شريعة، ولا تصح ولايته على مسلم البتة، بل تجب منازعته والسعي في خلعه والعمل على تغييره [4] وإقامة حاكم المسلم مكانه، ومن نصره على أهل الإسلام وكان من جنده وعسكره ونصر كفره فهو كافر مرتد مثله، ولا يصح تولي الكافر للقضاء وفصل الخصومات بين المسلمين، ولا يحل التحاكم

(1) سورة الكافرون كاملة.

(2) سورة التوبة، الآية: 65 - 66.

(3) سورة الأنعام، الآية: 74.

(4) راجع في ذلك: شرح صحيح مسلم للنووي ج12/ 229، فتح الباري ج13/ 10:11، الصارم المسلول لابن تيمية/13، 216، الدواء العاجل في دفع العدو الصائل للشوكاني/ 33: 35 وهو ضمن الرسائل السلفية، سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك لحمد بن عتيق النجدي/412 وهو ضمن كتاب مجموعة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت