فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 575

الحمد لله وكفى وسلام ٌ على عباده الذين اصطفى.

فصل في بيان فحش غلطه وبطلان قوله: أن قاتل النبي أو من أهان المصحف

لا يكفر إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع

قال: في [مهمات ومسائل متفرقات وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير: 1] :

(المسألة الأولى / أن من المهمات والضروريات التفريق بين الأعمال الظاهرة التي لا تحتمل إلا الكفر الأكبر ـ(تضاد الإيمان من كل وجه) ـ كقتل النبي وإهانة المصحف ونحو ذلك , والأعمال التي تحتمل الكفر وغيره ـ (لا تضاد الإيمان من كل وجه) ـ. فإن النوع الأول يكفر صاحبه مطلقا ً إذا توفرت في حقه الشروط وانتفت الموانع).

الجواب: لا يخفى ما في هذا الكلام من الخطأ الفاحش والغلط الواضح الذي تنفر منه الطبائع والنفوس وتقشعر منه الجلود حيث جعل صاحب الرسالة أن قتل النبي وإهانة المصحف متوقف ٌ التكفير فيهما على ثبوت الشروط وانتفاء الموانع فلا أدري أي مانع يمنع من تكفير قاتل النبي وأي شرط يُحتاج إلى ثبوته في ذلك. وما نقله هنا مقتبس بعضه من كتاب الصلاة لابن القيم رحمه الله تعالى ولكنه أضاف عبارة وهي قوله:"فإن النوع الأول يكفر صاحبه مطلقا ً إذا توفرت في حقه الشروط وانتفت الموانع). وابن القيم رحمه الله أطلق ولم يقيد تكفير من قتل نبيا ً أو أهان المصحف بثبوت شرط أو انتفاء مانع لا كما زعم مورد هذا الكلام الذي ليس له حظ من الحق والصواب إلا المعاندة والشقاق ولنورد نص كلامه رحمه الله قال ابن القيمّ:"الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد. فكفر الجحود: أنه يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند اللّه جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه، وأما كفر العمل، فينقسم إلى ما يضاد الإيمان، وإلى مالا يضاده، فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان". [كتاب الصلاة: 53] ."

فأين ذكر الشروط والموانع ولو بالإشارة إليها من قريب أو بعيد في كلامه رحمه الله وأهل العلم لم يستثنوا فيمن قال أو فعل كفرا ً إلا المكره بشرط طمأنينة القلب ولو كان هنالك ثمة عذر أو مانعٍ لذكروه ولم يغفلوا أمره لعظم شأنه وكثرة الوقوع فيه وما ذكره ابن القيم أمرٌ مجمعٌ عليه بين أهل الملل من اليهود والنصارى وغيرهم ممن يقرون بأصل النبوات، والإجماع فيه ضروري لما في ذلك من الاستخفاف والإهانة والإذلال والامتهان وفي ذلك يقول ابن تيمية:"إن الانقياد إجلال وإكرام والاستخفاف إهانة وإذلال وهذان ضدان فمتى حصل في القلب أحدهما انتفى الآخر فعلم أن الاستخفاف والاستهانة بالرسول ينافي الإيمان منافاة الضد للضد" [الصارم المسلول: 499 = تحقيق خالد العلمي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت