فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 575

فكلام الشيخ فيمن صدّق الرسول و لم ينقد له ويطيعه فكيف بمن قتله. بل من همّ بقتل نبيّ من الأنبياء كفر وحلّ دمه كما جاء عن الضحاك في سبب نزول قوله تعالى:? (وهموا بما لم ينالوا) أن نفرا ً من المنافقين هموا بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو في غزوة تبوك في بعض تلك الليالي في حال السير وكانوا بضعة عشر رجلا ً ففيهم نزلت هذه الآية.

قال ابن كثير في تفسيره: وهذا بيّن فيما رواه الحافظ البيهقي في كتاب دلائل النبوة من حديث محمد بن إسحاق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الحديث وفيه: (هل عرفتم هؤلاء القوم ) ) قلنا لا يا رسول الله قد كانوا متلثمين ولكنا قد عرفنا الركاب قال: (( هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة وهل تدرون ما أرادوا ) )قلنا لا، قال: (( أرادوا أن يزاحموا رسول الله في العقبة فيلقوه منها ) )قلنا يا رسول الله أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم قال: (( لا، أكره أن يتحدث العرب بينها أن محمدا ً قاتل بقوم ٍ حتى أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم ... ) )الحديث

ويقول القاضي عياض:"اعلم أن من استخف بالقرآن، أو المصحف أو بشئ منه .... فهو كافرٌ عند أهل العلم بالإجماع". [الشفا: 2/ 1101 ـ 2/ 1076] .

وقال الإمام إسحاق بن راهويه:"أجمع المسلمون على أن من سب الله أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئا ً مما أنزل الله عز وجل أو قتل نبيا ً من أنبياء الله عز وجل أنه كافر ٌ بذلك وإن كان مقرا ً بكل ما أنزل الله". [الصارم: 32 ـ 33]

والأمر أشد من ذلك وأفظع لأن العلماء لم يتكلموا في كفر القاتل لأنّ ذلك أمرٌ مسلّمٌ فيه مفروغ منه ويعدونه من بديهيات الدين والعقيدة وهذا مما لا يخفى على العامي البليد فضلا ً عن أهل العلم والتحقيق وإنما بحثوا كفر من توقف أو شك في كفره بل وعذابه كما قال محمد بن سحنون القيرواني:"أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم والمتنقص له كافرٌ والوعيد جار عليه بعذاب الله وحكمه عند الأمة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر". [الصارم: 32 ـ 33] .

فقف هنا أيها الطالب للهدى والرشاد وتأمل ما في هذا الكلام تارة ً بعد تارة واسأل الله أن يعيذك مما وقع فيه هذا المسكين الذي يلقي بالكلام ولا يدري أنه مؤاخذ بما يقول وعليه مسؤول وهذا من القول على الله بلا علم ولا هدىًّ ولا كتاب ٌمنير قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)

وقال إسحاق بن راهويه:"ومما أجمعوا على تكفيره وحكموا عليه كما حكموا على الجاحد، فالمؤمن الذي آمن باللّه تعالى، ومما جاء من عنده، ثم قتل نبيًا، أو أعان على قتله، ويقول قتل الأنبياء محرم، فهو كافر. [تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي:2/ 930] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت