فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 575

فإذا كان من أعان القاتل يكفر فكيف بمن قتله وقد تكون الإعانة بالدعاء عليه قال شيخ الإسلام ابن تيْميَة:"... الدعاء أذَى للنبيّ صلى الله عليه وسلم، وسَبُّ له، ولو قاله المسلم لصار به مرتدًا، لأنه دُعاء على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حياته بأنه يموت". [الصارم: 245] .

وأيضا ًلا يخفى ما في قصة بلعام وأنه دعا على موسى موافقة ًلقومه وسبب نزول الأيآت: [175 ـ 176] في شأنه من سورة الأعراف ونصوص الكتاب طافحة بذلك لكل من قرأ الكتاب وآمن به وصدق خبره واتبع أمره ونهيه كقوله تعالى:? (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ـ إلى قوله ـ أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين) وقوله تعالى:? (وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق) وفي الحديث الصحيح: (( شر الناس من قتل نبيا أو قتله نبي ) )فالأمر واضح جدا ًولا يحتاج إلى دليل ٍ أو تعليل ولا يقال إن هذا من قبل الفرضيات وضرب المثال كأن يقول: من قتل نبيا ً بالخطأ أو أهان المصحف وهو لا يعلم أنه مصحف. إذ لا مجال لذلك فافهم هداك الله وانتبه لسر المسألة إذ الكلام في الأمور القطعية لا الظنية والمحتملة أو المُتَوَهمة وهذا أصله الذي يرجع إليه ويعول عليه كما سيأتي بيانه إن شاء الله أثناء الرد. وخصوصا ً قتل النبي لا يجوز حتى في حال الإكراه بل هو كفر إذ في حق غيره محرم لا يجوز وكبيرة من كبائر الذنوب كما هو مقرر ومستقرٌ عند أهل العلم والأثر فكيف بقتل الأنبياء والرسل ثم يقال من الذي ذكر من أهل العلم أن قاتل النبي لا يكفر حتى تثبت الشروط و تنتفي الموانع وفي أيّ كتابٍ وجدت ذلك:? (قل هل عندكم من علم ٍ فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"قتل النبي أعظم أنواع المحاربة والسعي في الأرض فسادًا .... وإذا كان من قاتل على خلاف أمره محاربًا ساعيًا في الأرض فسادًا فمن قاتله أو قتله فهو أعظم محاربة وأشد سعيًا في الأرض فسادًا وهو من أكبر أنواع الكفر ونقض العهد وإن زعم أنه لم يقتله مستحلًا كما ذكره إسحاق بن راهويه من أن هذا إجماع من المسلمين وهو ظاهر .... فإن أعظم الذنوب الكفر وبعده قتل النفس وهذا أقبح الكفر وقتل أعظم النفوس قدرًا وأقبح بهذا من قول ما أنكره وأبشعه! وإنه ليقشعر منه الجلد أن تطل دماء الأنبياء في موضع تثأر فيه دماء غيرهم وقد جعل الله عامة ما أصاب بني إسرائيل من الذلة والمسكنة والغضب حتى سفك منهم من الدماء ما شاء الله ونهبت الأموال وزال الملك عنهم وسبيت الذرية وصاروا تحت أيدي غيرهم إلى يوم القيامة إنما هو بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق وكل من قتل نبيًا فهذا حاله وكذلك كان قتل النبي كفرًا باتفاق العلماء. فالمرتد: كل من أتى بعد الإسلام من القول أو العمل بما يناقض الإسلام بحيث لا يجتمع معه". [الصارم المسلول 446 - 450] .

فصل في بيان جرأته الصريحة على آدم عليه السلام

وتشبيه فعله بفعل إبليس اللعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت