فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 575

قال في حق أبينا آدم عليه السلام: (أن القول الظاهر دليل معتمد على الباطن ما لم يتبين أن الباطن بخلافه، ألم تر كيف أن الله سبحانه كفر إبليس لما أبان بقوله سبب امتناعه عن السجود ولم يكفر آدم عليه السلام لما أبان بقوله سبب أكله من الشجرة مع أن كليهما عصاه َوفَِعْلُ كل منهما يتصور أن يأتي على وجه كفري ووجه غير كفري) . الرد الأول [ص: 27] .

فالمتأمل في هذا الكلام يجد فيه من الوحشة والغلظة والنفرة مما لا يخفى على عوام المسلمين فضلا ًعن العلماء من حماة الدين إذ كيف يُجعل عمل إبليس اللعين في الظاهر كخطأ آدم عليه السلام ويُتصور من ذلك الفعل الكفر الظاهر عياذا ً بالله ثم يصبح فعله الظاهر دليلًا معتمدًا على الباطن ما لم يتبين أن الباطن بخلافه حتى يُبين آدم عن فعله ويخبر عن باطنه وقد عصم الله أنبياءه عن الكبائر والإقرار على الصغائر فضلا ً عن الكفر كما قرره شيخ الإسلام ونقل الإجماع على ذلك قال رحمه الله:"فإن الأنبياء معصومين عن الكبائر دون الصغائر ... بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ... وعامة ما ينقل عن جمهور العلماء أنهم معصومين عن الإقرار على الصغائر ولا يقرون عليها". [مجموع الفتاوى: 4/ 319 ـ 320] .

وهذا أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة ومما لا ينازع فيه أحد ألبته وبالجانب الآخر يُجعل امتناع إبليس الرجيم ُيتصور منه أن يأتي على وجه غير كفري ومثل هذا حكايته تكفي في رده وبيان عواره وظهور سوأته وبطلانه ..: ? سبحانك هذا بهتان عظيم.

فصل في الرد على قوله ....

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفر من قال: أن كان ابن عمتك ومن قال اعدل يا محمد وتشبيهه قول أمهات المؤمنين بأقوال المنافقين مع أن القائل طاعن في حكم النبي صلى الله عليه وسلم وراميا ً له بالجور والمحاباة والظلم وبيان وهمه على ابن تيمية.

فقد وَرَدت عليه أسئلة فأجاب عليها فكان منها هذا السؤال:-

السؤال الثاني: ما الحكم في رجل ٍ يشهد ألا إله إلا الله و أن محمدا ً رسول الله: لكنه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مرائيا ً , وكان يظلم الناس , ويجور في قسمته , ويحابي قرابته ـ وإذا كان مثل هذا مسلما ً , فما حد السب الذي يضاد الإيمان من كل وجه , والذي يعتبر كفرا ً يخرج به صاحبه من الإسلام.

فقال:"جواب السؤال الثاني/ القائل لأحد هذه الأمور كافرٌ ولا يعذر بجهله , إذا توافرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع. لكن أرجو أن تفرق بين هذه الألفاظ وقول البدري: أن كان ابن عمتك وقول الرجل: اعدل يا محمد , ومناشدة أزواجه إياه العدل إذ هذه لا تكون سبا ً إلا من باب اللازم ولازم المذهب ليس لازما ً لذا لم يكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق في الوريقات الأولى"ـ يريد رسالته [مهمات ومسائل متفرقات وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت