فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 575

وقال: بعد ذكره لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) قال ابن تيمية عن حديث حاطب في المنهاج [4: 331] : وهذه القصة مما أجمع أهل العلم على صحتها وهي متواترة عندهم , معروفة عند علماء التفسير وعلماء الحديث وعلماء المغازي والسير والتواريخ وعلماء الفقه وغير هؤلاء. ا. هـ وهذا خلاف صنيعه الأول في الصارم إذ حاول التشكيك في صحة زيادة"وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر". [مهمات ومسائل متفرقات وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير] . [ص: 5] .

فنقول: سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله لو تصور هذا القائل ما يخرج من فيه لأحجم ولم يتكلم والأمر كما قال تعالى: ? (تحسبونه هينا ًوهو عند الله عظيم) أية شروطٍ تلك التي تريدها تثبت في حق من طعن في حكم النبي صلى الله عليه وسلم أو اتهمه بالظلم والجور والعياذ بالله والمحاباة في دين الله وأي مانع ٍ يمنع من تكفيره بل قتله من غير استتابة كما فعل عمر وخالد رضيّ الله عنهما ولا نكثر الكلام في هذا فقد كفانا شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك قال رحمه الله:"بعد ذكره لقوله تعالى:? (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما) . فأقسم سبحانه بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يحكموه ثم لا يجدوا في نفوسهم حرجًا من حكمه؛ فمن شاجر غيره في حكم وحرج لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحش في منطقه فهو كافر بنص التنزيل، ولا يعذر بأن مقصوده ردّ الخصم؛ فإن الرجل لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ومن هذا الباب قول القائل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، وقول الآخر: اعدل فإنك لم تعدل. وقول ذلك الأنصاري: أن كان ابن عمتك فإن هذا كفر محض، حيث زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم للزبير لأنه ابن عمته، ولذلك أنزل الله تعالى هذه الآية، وأقسم أنهم لا يؤمنون حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجًا من حكمه، وإنما عفا عنه النبي عليه الصلاة والسلام كما عفا عن الذي قال: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. وعن الذي قال: اعدل فإنك لم تعدل وقد ذكرنا عن عمر رضي الله عنه أنه قتل رجلًا لم يرض بحكم النبي عليه الصلاة والسلام، فنزل القرآن بموافقته، فكيف بمن طعن في حكمه .... فإن قيل: ففي رواية صحيحة أنه كان من أهل بدر. وفي الصحيحين عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )ولو كان هذا القول كفرًا للزم أن يغفر الكفر والكفر لا يغفر , ولا يقال عن بدري: إنه كفر."

فيقال: هذه الزيادة ذكرها أبو اليمان عن شعيب ولم يذكرها أكثر الرواة , فيمكن أنها وهم , كما وقع في حديث كعب وهلال بن أمية أنهما لم يشهدا بدرا ً , وكذلك لم يذكره ابن اسحاق في روايته عن الزهري , ولكن الظاهر صحتها.

فنقول: ليس في الحديث أن هذه القصة كانت بعد بدر، فلعلها قبل بدر، وُسمي الرجل بدريا ًلأن عبدالله بن الزبير حدّث بالقصة بعد أن صار بدريا ً, فعن عبدالله بن الزبير عن أبيه أن رجلا ً من الأنصار خاصم الزبير عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت