فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وسلم في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل .... إلى أن قال: وهذا يقوي أن القصة متقدمة قبل بدر , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في سيل مهزور أن الأعلى يسقي ثم يحبس حتى يبلغ الماء الكعبين , فلو كانت قصة الزبير بعد هذا القضاء لكان قد عُلم وجه الحكم فيه , وهذا القضاء الظاهر المتقدم من حيث قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم لأن الحاجة إلى الحكم فيه من حين قَدِمَ , ولعل قصة الزبير أوجبت هذا القضاء .... وإن كانت هذه القصة بعد بدر فإن القائل لهذه الكلمة يكون قد تاب واستغفر وقد عفا له النبي صلى الله عليه وسلم عن حقه , فغفر له , والمضمون لأهل بدر إنما هو المغفرة: إما بأن يسغفروا إن كان الذنب مما لا يغفر إلا بالاستغفار أو لم يكن كذلك. وإما بدون أن يستغفروا , ألا ترى أن قدامة بن مظعون وكان بدريا ً تأول في خلافة عمر ما تأول في استحلال الخمر من قوله تعالى: ? (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... ) الآية حتى أجمع رأى عمر وأهل الشورى أن يستتاب هو وأصحابه , فإن أقروا بالتحريم جلدوا , وإن لم يقروا به كفروا , ثم إنه تاب وكاد ييأس لعظم ذنبه في نفسه , حتى أرسل إليه عمر بأول غافر , فعلم أن المضمون للبدريين أن خاتمتهم حسنة , وأنهم مغفور لهم وإن جاز أن يصدر عنهم قبل ذلك ما عسى أن يصدر , فإن التوبة تجب ما قبلها. وإذا ثبت أن كل سب تصريحا ً أو تعريضا ًموجب للقتل فالذي يجب أن يعتنى به الفرق بين السب الذي تقبل منه التوبة والكفر الذي تقبل منه التوبة ... ." [الصارم:505 - 508] "
وأما رميه شيخ الإسلام بمحاولة التشكيك في صحة زيادة"وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر"يريد قول الشيخ الذي تم نقله آنفا[:"فإن قيل: ففي رواية صحيحة أنه كان من أهل بدر. وفي الصحيحين عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )ولو كان هذا القول كفرًا للزم أن يغفر الكفر والكفر لا يغفر , ولا يقال عن بدري: إنه كفر."
فيقال: هذه الزياة ذكرها أبو اليمان عن شعيب ولم يذكرها أكثر الرواة , فيمكن أنها وهم , كما وقع في حديث كعب وهلال بن أمية أنهما لم يشهدا بدرا ً , وكذلك لم يذكره ابن اسحاق في روايته عن الزهري , ولكن الظاهر صحتها] .
وهذا مما يدل على وفور جهله وقلة علمه فإن الشيخ رحمه الله تكلم على حديث اختصام الزبير والأنصاري في شراج الحرة ولم يتكلم على حديث حاطب ابن أبي بلتعه كما ظنه هذا المتحذلق المفتون ولكن ذكر حديث حاطب من باب الإيراد وأن أهل بدر غفرت لهم ذنوبهم فكيف يصدر الكفر من بدري كما هو واضح في تتمة النقل السابق ولو أمعن النظر لأراح واستراح ولكن الأمر كما قيل حبك الشئ يعمي ويصم فبهت الشيخ و نسب إليه ما لم يقل ثم ذهب يبني على هذا الوهم تخطئة الشيخ وأنه حاول التشكيك في صحة زيادة الحديث وظن نفسه قد أتى بغاية التحقيق ونهاية التدقيق فيا محنة الدين من هذا الجنس قاتل الله الجهل ما فعل بأهله.