فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 575

فبين الشيخ رحمه الله أن أبا اليمان تفرد بهذه الزيادة ـ أنه كان من أهل بدرـ عن شعيب ولم يذكرها غيره ممن روى عنه ثم إنه بين في آخر كلامه رحمه الله أن ظاهرها الصحة كما في قوله:"ولكن الظاهر صحتها". لتوفر شروط الصحة وانتفاء وجود علة قادحةً في الظاهر تدل على ضعف تلك الزيادة وما ذكره شيخ الإسلام بشأن هذه الزيادة هي مسألة معروفة عند أهل الدراية في الحديث في قبول زيادة الثقة إذا انفرد بها عن غيره ممن رووا ذلك الحديث وممن اعتنى بجمعها ومعرفتها أبو بكر عبد الله بن زياد النيسابوري وأبو نعيم الجرجاني وأبو الوليد حسان بن محمد القرشي وغيرهم من أهل الحديث وقد اختلف العلماء في قبول تلك الزيادة على ثلاثة أقوال كما ذكره ابن الصلاح القول الأول: زيادة ليس فيها منافاة لما رواه الثقات أو الأوثق فهذه حكمها القبول والقول الثاني: زيادة منافية لما رواه الثقات أو الأوثق فهذه حكمها الرد وهو الحديث الشاذ والقول الثالث: زيادة فيها نوع منافاة لما رواه الثقات أو الأوثق كتقيد المطلق أو تخصيص العام وهذا القسم سكت عن حكمه ابن الصلاح وقال عنه النووي:"والصحيح قبول هذا الأخير".وهذا مذهب الشافعي ومالك وأما أبو حنيفة فقد ذهب إلى عدم قبولها. [علوم الحديث: 77 ـ والكفاية: 424 ـ والتقريب مع التدريب: 1/ 247] .

وما ذكر هنا يعرفه كل طالب ودارس إذ هو من أولويات علم مصطلح الحديث وكأن الرجل أجنبي لم يمارس شيئا ً من فنون العلم وأبوابه ثم أتى من بعد التقصير بالمعرفة والتحقيق فليته سكت لوسعنا السكوت عنه وعدم التعرض له ولكنه كعنز السوء تبحث عن حتفها بظلفها.

وأما كون النبي ترك قتل هؤلاء وإقامة الحدود عليهم فلعدة أسباب ذكرها شيخ الإسلام قال رحمه الله تعالى:"الجواب الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يعفو عمن شتمه وسبه في حياته وليس للأمة أن يعفوا عن ذلك. يوضح ذلك أنه لا خلاف أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه بعد موته من المسلمين كان كافرًا حلال الدم وكذلك من سب نبيًا من الأنبياء ومع هذا فقد قال الله تعالى: ? (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) وقال تعالى: (?وإذ قال موسى لقومه: يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم) ، فكان بنوا إسرائيل يؤذون موسى في حياته بما لو قاله اليوم أحد من المسلمين وجب قتله ولم يقتلهم موسى عليه السلام وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يقتدي به في ذلك فربما سمع أذاه أو بلغه فلا يعاقب المؤذي على ذلك قال تعالى: ? (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن) ، وقال تعالى: ? (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) . وعن الزهري عن أبي سعيد قال:"بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم إذ جاء عبدالله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله"وذكر الحديث وفيه نزلت: ? (ومنهم من يلمزك في الصدقات) ... فهذا الرجل الذي قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) أي يعيبك ويطعن عليك، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل واتق الله بعد ما خص بالمال أولئك الأربعة نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه جار ولم يتق الله"... ومن هذا الباب قول الرجل: والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها أو ما أوريد بها وجه الله ... وذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت