فهرس الكتاب
الشاهد من الحديث الذي وردت فيه القصة لأنه أشار إليه إشارة موهمة ظنا منه أنها تخدمه وتنصر ما ذهب إليه وانتحله نسأل الله العافية فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة فكلم حزب أم سلمة أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن لها فلم يقل لها شيئًا ... فقال لها: (لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة) . قالت: فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال: (يا بنية ألا تحبين ما أحب) .. الحديث مختصرا ً. [كتاب الهبة وفضلها] .
ولو ساق هذا المفتون الحديث على وجهه لكان كافيا ً في رد خطئه وبيان تهوره وتعسفه فمعناه واضح لكل من قرأه أو سمعه فضلا ً عمن رجع إلى بيان مفرداته و شرحه وجمع أطرافه وتتبعه ولنذكر الألفاظ الدالة على سوء فهمه وتمحله فمنها قولها:"وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة"ومنها"إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة"ومنها"كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه"ومنها"إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال: يا بنية ألا تحبين ما أحب".
فالنبي صلى الله عليه وسلم أعدل الناس على الإطلاق في قسمه بين نسائه لكن كان يحب عائشة ويميل إليها أكثر من غيرها وكان أصحابه يعلمون ذلك منه فيتحرون يومها بهداياهم طلبا ًلرضى النبي صلى الله عليه وسلم وموافقة ً لما يحبه ولإدخال الفرح والمسرة عليه فكان أمهات المؤمنين يغرن من ذلك والغيرة في النساء غريزة خلقية لا يمكن دفعها ولو بلغت المرأة مهما بلغت فلذا أردن من النبي صلى الله عليه وسلم أن يسوي بينهن في المحبة القلبية التي لا يملكها النبي صلى الله عليه وسلم وليس في مقدوره ووسعه وأيضا لا يستطيع صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس من أراد أن يهدي إليّ لأن هذا الطلب كأنه طلبٌ للإهداء وتشوفا ً للهدية وقد نهي عن أن يهدي الهدية وينتظر الإثابة عليها أو التماس خيرا ً منها كما جاء عن ابن عباس وغيره في معنى قوله تعالى:? (ولا تمنن تستكثر) قال رضي الله عنه: لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها. وأمهات المؤمنين أعظم صيانة لجناب النبوة والرسالة وتوقير النبي صلى الله عليه وسلم من غيرهن ولم ينسبن للنبي صلى الله عليه وسلم الجور في الحكم أو المحاباة في القسم والعياذ بالله وليس في ذلك مسبة له أو قدح فيه كما ظنه هذا المأفون فأرداه سوء ظنه في مهاوي الردى وقد جاء عن ابن أبي مليكة في سبب نزول هذه الآية: (?ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة* وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا ًرحيما وكان الله واسعا ًحكيما) أنها نزلت في عائشة