فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 575

1/ بيان معنى (عدم الالتزام) من كلام أهل العلم لا سيما الإمام أحمد بن تيمية - رحمه الله -، وأنه لا يرادف الترك المستمر كما يتصوره بعضهم قال - رحمه الله: وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين. ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها ا. هـ [1]

لاحظ قوله"التزم فعلها ولم يفعلها"يفيد أن معنى الالتزام غير معنى المداومة على الفعل فقد يكون الرجل ملتزمًا لها لكنه لا يفعلها، فالالتزام الذي ينبني على تركه الكفر أمر عقدي قلبي لا فعلي؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بالالتزام الفعلي قيده بوصف (الفعلي) ثم لم يجعله مكفرًا لذاته بل لأمر آخر عقدي فقال - بعد النقل المتقدم: أن لا يجحد وجوبها، لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا أو حسدًا أو بغضًا لله ورسوله، فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين، والرسول صادق في تبليغ القرآن، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكبارًا أو حسدًا للرسول، أو عصبية لدينه، أو بغضًا لما جاء به الرسول، فهذا أيضًا كفر بالاتفاق، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحدًا للإيجاب، فإن الله تعالى باشره بالخطاب، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا. هـ فلاحظ أنه لم يجعل ترك الالتزام الفعلي مكفرًا لذاته، بل لما احتف به اعتقاد كفري، وهو الكبر والحسد أو بغض الله ورسوله.

فبهذا يتبين بجلاء أن ترك الالتزام ليس تركًا للفعل ولو على وجه الإصرار بل ترك للاعتقاد، فإن قيل: ما معنى (عدم الالتزام) ؟

فيقال: معناه ترك المأمور لدافع عقدي كفري كالإباء والاستكبار وهكذا ... مع اعتقاد وجوبه على نفسه وعلى المسلمين كما في كلام ابن تيمية المتقدم - قريبًا: لكنه ممتنع من التزام فعلها كبرًا أو حسدًا أو بغضًا لله ورسوله. ثم ذكر إبليس مثالًا لغير الملتزم وهو موجب طاعة الله على نفسه لكنه ترك إباء واستكبارًا [2]

(1) الفتاوى (20/ 97) .

(2) إذا عرفت معنى الالتزام بما تقدم بيانه عرفت معنى كلام الإمام سفيان بن عيينة فقد روى عبد الله بن أحمد رحمه الله في كتابه السنة348 )) قال: حدثنا سويد بن سعيد قال سألن سفيان بن عيينة عن الأرجاء فقال: يقولون الإيمان قول، ونحن نقول الإيمان قول وعمل والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرًا بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارب وليس بسواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر، وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود أما آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدًا ليكون ملكًا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيًا من غير كفر وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدًا فسمي كافرًا

وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارًا.

فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء وأما ترك الفرائض جحودًا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله وتركها على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت