فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 575

2/ يلزم على قولهم أن من المكفرات عند أهل السنة الإصرار على المعصية تركًا لواجب أو فعلًا لمحرم فأين هو من كلامهم؟ بل إن كلامهم المسطور في كتب المعتقد أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله [1] ، وذلك رد على الخوارج المكفرين بارتكاب الكبائر.

3/ يلزم على قولهم أن المصر على المعصية بفعل المحرم أو ترك الواجب كافر. وهذا مخالف لما ثبت عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار. أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير في تفسيرهما لسورة النساء. ويدخل في كلامه ترك المأمور وفعل المحضور

4/ أنه لا دليل من الكتاب والسنة على التكفير بمجرد الإصرار على الذنب، والتكفير حق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا مدخل للعواطف ولا للحماسات فيه، بل النصوص دلت على عدم تكفير المصر كحديث صاحب البطاقة وغيره.

لذا المرجو التنبه لخطوة الشيطان هذه وألا ينساق وراءها.

قال المكفر: إن هناك أثرًا ثابتًا عن علقمة ومسروق أنهما سألا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن الرشوة، فقال: من السحت. قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر. ثم تلا هذه الآية {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} أخرجه الطبري في تفسيره. فهذا يفيد التكفير بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله.

قال المفسق: إنك لو تأملت أثر ابن مسعود ولو قليلًا لعلمت أنه لا يدل على ما تريد ولا ممسك لك به، وذلك لوجهين:

1 -أن الأخذ بظاهره على ما تظن يقتضي الكفر الأكبر لمن أخذ الرشوة ليحكم بغير ما أنزل الله في مسألة واحدة. وهذا الظاهر لا تقول به، وقطعًا غير مراد للإجماعات التي سبق نقلها عن ابن عبدالبر وغيره من أن هذا قول الخوارج دون غيرهم.

2 -أن ابن مسعود لم يبين أي الكفر المراد: الأكبر أو الأصغر. أما أثر ابن عباس فصريح في إرادة الأصغر دون الأكبر فلا يصح جعل الخلاف بين الصحابة بما هو مظنون، فإن الأصل عدم خلافهم لقلته بينهم.

(1) فمعنى الجحود في كلامه هو عدم الالتزام وهو ترك المأمور لدافع كفري كالإباء والاستكبار ويؤكد ذلك أنه هو كفر إبليس كما أخبرنا الله في كتابه واستعمال الجحود عند العلماء بهذا المعنى معروف قال ابن تيمية (20/ 98) : ومن اطلق من الفقهاء أنه لا يكفر إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولا للتكذيب بالايجاب ومتناولا للامتناع عن الاقرار والالتزام كما قال تعالى

(فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) وقال تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) والا فمتى لم يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالاتفاق ا. هـ وأثر الإمام سفيان وإن كان في إسناده ضعف إلا أن معناه صحيح قطعًا وإلا لما نقله أئمة السنة في كتب الاعتقاد من غير نكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت