فهرس الكتاب
إلا وله دافع، سجود بدون أي دافع هذا لا يكون إلا تقربا وتعظيما للمسجود. أما عند وجود دوافع كالمال ونحوه فإن التلازم ينفك إذ هو لا يريد التقرب القلبي وإنما يريد المال وهذا هو السجود إليه، والقلب هو الملك والأعضاء جنوده كما قال أبو هريرة - رضي الله عنه -). وقال في مذكرة له بعنوان (الرد الثاني) : [ص:3 8] : (وهذا مثل الساجد للصنم فقد تكون اللام بمعنى إلى الاستحقاق فإننا نكفره على ظاهره لكن لا نقطع بباطنه) .
وقال في مذكرة ٍ له بعنوان: (الرد الأول) :ـ أخي الفاضل / من المهم غاية الأهمية أن نفرق بين أمرين:
أ ـ السجود لصنم (واللام) بمعنى الاستحقاق، فهو ساجد لذات الصنم لا لأمر آخر فمثل هذا معظمٌ له وتعظيمه هذا دليل على عدم إنكاره له وبغضه إياه وعلى إقراره به وهذا كفر في الشرع وفاعله لم يستمسك بالعروة الوثقى.
ب ـ السجود للصنم واللام بمعنى (إلى) . فهو ساجد لا لذات الصنم لكن لأمر آخر، وإنما الصنم قدامه وأمامه فهذا يختلف حكمه باختلاف المسجود إليه فقد يكون واجبا كالصلاة إلى القبلة في الفريضة وقد يكون مستحبا، وقد يكون محرما كالسجود إلى الصنم لما فيه من المشابهة بعباد الأوثان وهكذا. فمن ثم يعلم أن السجود للصنم أمر محتمل، إن أراد السجود لذاته فاللام للاستحقاق فهذا كفر، وإن أراد السجود لأمر آخر فاللام بمعنى (إلى) فهذا محرم وليس شركا). [ص:2, 3]
وقد وُجِّهتْ ِإليه أسئلة في هذا الصدد تبين حقيقة قوله في كل مسألة بعينها لئلا يُقال فهم من كلامه كذا وكذا ثم يدخل الكلام الاحتمال في اختلاف المفاهيم فنسوق كل سؤال مع إجابته ليعلم الناظر فيها موقع الخلل ومواطن الزلل:
السؤال الأول: ـ ما الحكم في رجل يشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمدا ً رسول الله , لكنه طمعا ً في دنيا , أو مجاراة ً للمشركين , يسجد للشمس , ويذبح لبوذا , ويتمسح بالصلبان ,غير أنه لم يرد التقرب لهذه الأشياء , وإنما مقصوده الدنيا ولا شئ غيرها.
فقال في إجابته:(وإنك ـ أيها الأخ المبارك ـ سألت في السؤال الأول عن أشياء ثلاثة.
الأول / السجود للشمس: قد بينت لك في الوريقات الأولى ـ ُيريد مهمات ومسائل متفرقات وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير المذكورة أعلاه ـ أنه لا يلزم من السجود للشئ عبادته فمن من سجد سجودا ً على غير وجه التعبد والتقرب للشمس فإنه لا يكفر بخلاف من سجد تقربا ً وتعبدا ً إذ المعول في التكفير بالسجود هو التقرب القلبي. وما ذكرت من السجود لا يعد كفرا ً).
الثاني / الذبح لبوذا: قد نقلت لك في الوريقات الأولى أن الذبح من الأمور المحتملة فلا يكفر الذابح إلا إذا كان على وجه التقرب والتعبد ... ).
الثالث / التمسح بالصلبان: القول فيه كسابقه. وأعيد ُمكررا ً إن عدم التكفير بهذه الأعمال مباشرة ً لعدم وجود نص شرعي ـ فيما أعلم ـ يكفر بها مباشرة فمن ثم صارت من الأعمال المحتملة. والله أعلم.