فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 575

السؤال الثاني: ما الحكم في رجل ٍ يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا ً رسول الله: لكنه يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مرائيا ً , وكان يظلم الناس , ويجور في قسمته , ويحابي قرابته ـ وإذا كان مثل هذا مسلما ً , فما حد السب الذي يضاد الإيمان من كل وجه , والذي يعتبر كفرا ً يخرج به صاحبه من الإسلام.

جواب السؤال الثاني / القائل لأحد هذه الأمور كافرٌ ولا يعذر بجهله , إذا توافرت في حقه الشروط وانتفت عنه الموانع. لكن أرجو أن تفرق بين هذه الألفاظ وقول البدري: أن كان ابن عمتك وقول الرجل: اعدل يامحمد , ومناشدة أزواجه إياه العدل إذ هذه لا تكون سبا ً إلا من باب اللازم ولازم المذهب ليس لازما ً لذا لم يكفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق في الوريقات الأولى ـ رسالته [مهمات ومسائل متفرقات وتنبيهات متممات تتعلق بالتكفير] . [ص: 1 ــ 5]

السؤال الثالث / ما معنى الكفر بما يعبد من دون الله، وهل يكفي اعتقاد بطلانه، مع ظهور أعمال تخالف ذلك.

جواب السؤال الثالث / قد تم بإجابة السؤال الثاني.

المسألة الأولى: صفة الكفر بالطاغوت

فنقول الجواب: إن الساجد للصنم والوثن و البوذا والشمس والمتمسح بالصلبان مؤمنٌ بالطاغوت كافرٌ بالله وإن لم ينوِ بقلبه عبادتها وقصد التقرب لها بنص القرآن والسنة والإجماع فمن وافق الكفار في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن ومدح ما هم عليه من الكفر أو أثنى على أصنامهم وطواغيتهم حُكِمَ عليه بمقتضى ذلك وإذا وافق الحكم المحل فلا اعتراض على من حكم بالدليل لقول تعالى:- ? (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ... ) فقد روى ابن أبي حاتم عن عكرمة: قال جاء حيي بن أخطب وكعب بن أشرف إلى أهل مكة فقالوا: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنّا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد فقالوا نحن نصل الأرحام وننحر الكوماء ونسقي الماء على اللبن ونفك العاني ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج من غفار فنحن خير أم هو فقالوا أنتم خير وأهدى سبيلا: فنزلت الآية وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في المسألة الرابعة. ـ وهي أهمها ـ معنى الإيمان بالجبت والطاغوت في هذا الموضع هل هو اعتقاد القلب أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها. [باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان] .

وقد أجمع العلماء على أن من قال أو فعل كفرًا يكفر بالحال لانشراح صدره بذلك ما لم يكن مكرهًا لأن [الرضا بالكفر كفر والعزم على الكفر كفرٌ بالحال وكذا لو تردد هل يكفر كفرَ بالحال وكذا تعليق الكفر بأمرٍ مستقبل كفرٌ بالحال] قاله صاحب كفاية الأخيار: [ص 220] ولقوله تعالى: ? (إن الذين ارتدوا على أدبارهم ... إلى قوله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) أي إسرارهم الكذب والمخالفة فإذا كان من وعد بالكفر وإن لم يفعله يكفر وإن عقد النية على المخالفة في الباطن فكيف بمن فعله وإن اعتقد بطلانه , وأيضا ً قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت