تعالى? (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) والإرادة هي عمل القلب وعزمه على الفعل والإرادة الجازمة تستلزم وجود المقدور عليه لا محالة وقوله تعالى: (? ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أُخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا ً أبدا* وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون * لأن أخرجوا لا يخرجون معهم ولأن قوتلوا لا ينصرونهم ... ) الآية فقد شهد الله على كذبهم وأخبر بباطنهم من إضمار عدم الخروج معهم ونصرتهم على المؤمنين.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن أهل الملل متفقون على أن الرسل جميعهم نهوا عن عبادة الإصنام وكفروا من يفعل ذلك وأن المؤمن لا يكون مؤمنا ً حتى يتبرأ من عبادة الأصنام وكل معبود سوى الله كما قال تعالى:) قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده (وذكر آيات ثم قال: فإن اليهود والنصارى يكفرون عباد الأصنام". [مجموع الفتاوى: / 128] .
وقال الشيخ العلامة أبو بكر محمد الحُسيني الحُصني الشافعي في كتابه"كفاية الأخيار" [494] : (وأما الكفر بالفعل فكالسجود للصنم والشمس والقمر وإلقاء المصحف في القاذورات والسحر الذي فيه عبادة الشمس وكذا الذبح للأصنام والسخرياء باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعيده أو قراءَة القرآن على ضرب الدف ... ) .
وقال في موضع آخر أثناء كلامه على وقوع بعض الطوائف في الكفر:"لكن يقع ذلك في طوائف منهم في أمور يعلم العامة والخاصة بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدا ً بعث بها وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة غيره فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ... وهذه ردة عن الإسلام إجماعا ً".
فقال العلامة عبد الله أبابطين معلقا ًعليه:"فقوله رحمه الله: بل اليهود والنصارى يعلمون ذلك هو كما قال فقد سمعنا من غير واحد ٍ من اليهود أنهم يعيبون على المسلمين ما يفعل عند هذه المشاهد يقولون إن كان نبيكم أمركم بهذا فليس بنبي وإن كان نهاكم عنه فقد عصيتموه". [الانتصار]
وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:"اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ... فأما صفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله , وتتركها , وتبغضها , وتكفر أهلها وتعاديهم". [مجموعة التوحيد: 1/ 14] وقال في موضع آخر:"ومعنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يُعتقد فيه غير الله من جني أو أنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك أو أخاك فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت". [الدررالسنية:1/ 121] ,