الأحكام على ما يظهره من القول والفعل كما تجرد كفر إبليس عن قصد التكذيب بالربوبية، وإن كان عدم هذا القصد لا ينفعه، كما لا ينفع من قال: الكفر أن لا يقصد أن يكفر". [الصارم: 377 ـ378] "
المسألة الثالثة: ملازمة الظاهر للباطن
فمن ظهر منه شرك أكبر كالسجود لغير الله من الأصنام والأوثان أو البوذا والشمس والصلبان فإنه يحكم عليه بما ظهر منه وكان ذلك دالًا على انتفاء الإيمان من قلبه لانتفاء لوازمه قال شيخ الإسلام:"ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه , فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم كقوله تعالى:) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء (, وقوله:) لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (.الآية ونحوها فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع استقامة الباطن، وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:(ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب) . , وقال عمر رضي الله عنه لمن رآه يعبث في صلاته: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه وفي الحديث: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم لسانه ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه" [مجموع الفتاوى:18/ 372]
وقال ابن القيم رحمه الله فيما نقله عنه الشيخ سعد بن حمد بن عتيق رحمهما الله:"ومن ذبح للشيطان ودعاه، واستعاذ به وقرب إليه ما يحب، فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة". [الدرر السنية: 10/ 459] .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السؤال الثاني من الفتوى رقم (4400) ما يلي:
س: هناك من يقول كل من يتقيد برسالة محمد صلى الله عليه وسلم واستقبل القبلة بالصلاة ولو سجد لشيخه لم يكفر ولم يسمه مشركا ً حتى قال إن محمد بن عبد الوهاب الذي تكلم في المشركين في خلودهم في النار إذا لم يتوبوا قد أخطأ وغلط وقال إن المشركين في هذه الأمة يعذبهم ثم يخرجهم إلى الجنة وقال إن أمة محمد لم يخلد فيهم أحد في النار.
جـ:"كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة، إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي، وصاحب قبر، أو شيخ طريق يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام مشركًا مع الله غيره في العبادة ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده لإتيانه بما ينقض قوله من سجود لغير الله، لكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارًا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب، فإن أصرّ على سجوده لغير الله بعد البيان قُتل لردته لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة لا ليسمى كافرًا بعد البيان فإنه يسمى كافرًا بما حدث منه من سجود لغير الله أو نذره قربة أو ذبحه شاة مثلا ً لغير الله وقد دل الكتاب والسنة على أن من مات على الشرك لا يغفر له ويخلد في النار لقوله تعالى ?:إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله: ?ما"