كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون". [فتاوى اللجنة الدائمة:1/ 220] ."
المسألة الرابعة: أن المنزع في التكفير هو الفعل الظاهر ونفس الناقض
وأيضًا هنا مسألة عظيمة وهي أن المنزع في التكفير هو الفعل الظاهر ونفس الناقض لا أمرٌ غامض لا يمكن الوصول إليه كتعليقه بالاعتقاد أو إرادة التقرب والعبادة أو بأمر خارج عن الفعل أو القول الظاهر المحسوس المشاهد ومن خالف هذا فقد خرق الإجماع ونقض الاتفاق ــ كما هو حال صاحب هذه الورقات ــ كجعل السجود للأصنام والشمس والصلبان أمرٌ غير مؤثرٌ في الكفر وعلى هذا فقس جميع النواقض والمكفرات وهذا ظاهر البطلان وفساده معلوم بلا نكران عند جميع أهل العلم والإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن اعتقاد حلً السبّ كفر سواء اقترن به وجود السب أو لم يقترن فإذًا لا أثر للسبً في التكفير وجودًا وعدما ً وإنما المؤثر هو الاعتقاد وهو خلاف ما أجمع عليه العلماء. الوجه الرابع: أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن السابّ مستحل فيجب أن لا يكفر لا سيما إذا قال: (( أنا أعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظًا وسفهًا أو عبثًا أو لعبًا ) )كما قال المنافقون: ? إنما كنا نخوض ونلعب وكما إذا قال: إنما قذفت هذا وكذبت عليه لعبًا وعبثا ً". [الصارم: 495 - 496] .
وقال أيضا ًرحمه الله تعالى:"لا رَيْبَ أنه لابُدَّ أن يكون لكل صفةً تأثير في الحكم، وإلاّ فالوصفُ العديمُ التأثير لا يجوز تعليقُ الحكم به، كمن قال: مَنْ زَنَى وأَكَلَ جُلِدَ ثم قد يكون كلّ صفة مستقلة بالتأثير لو انفردت كما يقال: يقتل هذا لأنه مُرتد زان ٍ، وقد يكون مجموعُ الجزاء مرتبًا على المجموع ولكل وصفٍ تأثيرٌ في البعض كما قال: والَّذينَ لا يَدْعُون مَعَ اللَّهِ إلهًا آخَرَ، وقد تكون تلك الصفاتُ متلازمة كل منها لو فرض تجرُّدُهُ لكان مؤثرًا على سبيل الاستقلال أو الاشتراك فيذكر إيضاحا وبيانًا للموجب، كما يقال: كَفَرُوا باللّه وبرسوله، وعَصَى اللّه ورسوله، وقد يكون بعضها مستلزمًا للبعض من غير عكس كما قال: ?إنَّ الَّذِينَ يَكفُرُونَ بآياتِ اللَّهِ ويقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَق ِّ [الصارم: 45 ـ 46] . ,"
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: فأعلم أن تصور هذه المسألة تصورا ً حسنا ً يكفي في إبطالها من غير دليل خاص لوجهين: الأول: أن مقتضى قولهم أن الشرك بالله وعبادة الأصنام لا تأثير لها في التكفير لأن الإنسان إن انتقل عن الملة إلى غيرها وكذب الرسول والقرآن فهو كافر وإن لم يعبد الأوثان كاليهود فإذا كان من انتسب إلى الإسلام لا يكفر إذا أشرك الشرك الأكبر لأنه مسلم يقول لا إله إلا الله ويصلي ويفعل كذا وكذا لم يكن للشرك وعبادة الأوثان تأثير بل يكون ذلك كالسواد في الخلقة أو العمى أو العرج فإذا كان صاحبها يدعي الإسلام فهو مسلم وإن ادعى ملة غيرها فهو كافر وهذه فضيحة عظيمة كافية في رد هذا". [مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد] ."