فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 575

وقال في الرد الأول: [ص: 42] رآدا ًعلى قول من قال: ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه للإسلام وأقروا له بما جاء به , لكنهم مداهنة ً لقومهم وخوفا ً من الملامة والعيب يسجدون طوعا ً لأوثان قريش , ويذبحون لها , ويطوفون بها ويظهرون تعظيمها ولا يصرحون بالبراءة منها , فهل كان يقبل منهم هذا , وهل يجوز أن أيكون أمثال هؤلاء مؤمنون في الباطن.

فأجاب بقوله: (وجواب هذا ما يلي:

أن هذا استدلال بمورد النزاع فهو مبني على نتيجة هذا البحث فعندك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفرهم ولا يقبل منهم وعندي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكفرهم ويقبل منهم مع كونهم آثمين.

وقال في مذكرة له بعنوان (الرد الثاني) [ص: 50] : (فمثل هذا يقول: أيها الناس أنا لم أسجد له ولا أراه يستحق شيئا من التعظيم وإنما سجدت من أجل المال , ودليل ذلك أنه لولا المال لما سجدتُ , بل لو خلوتُ به لحطمته , وأنا وإن َتعمدتُ السجودَ لكن لم أقصده للصنم , وإنما غاية الأمر أنني لما طمعت في المال سجدتُ إلى جهته لا له , وان ظن صاحب المال أنني ساجد له , فظنه شيء والواقع شيء آخر , فلماذا تلحون على أن سجودي له لا إليه .. ) 0

وقال في الرد الثاني: [ص: 52] : (فالخلاصة المعتصرة أن الساجد إلى الصنم لأجل المال , ويدور معه حيث دار ولولا المال لما فعل ساجد إليه لا له, وأرجو ألا تعود وتقول: بلى. يكفر لأن من استهزأ من أجل المال فهو كافر إذ أقول لك: لا أسلم ألبته أن من حاله كهذا يكون كالمستهزئ بالدين إذ المستهزئ وقع في أمر محكوم بكفره بدليل, فهو مضاد للإيمان من كل وجه، ولا دليل معك مستقيم يحكم بكفر من فعل مثل هذا الفعل ويجعله مضادًا للإيمان من كل وجه) . وقال في الرد الثاني: [ص: 71] : (إن الساجد إلى الصنم لا لذاته يستوي ظاهرًا في صورته مع الساجد للصنم على وجه الاستحقاق، فلو أن رجلا ً سجد إلى صنم أمامه، وقال ـ كذبا ًـ: سجودي هذا له لا إليه ـ وواقع حاله الذي لا يعلمه إلا الله أنه ساجد إليه لا له ـ فنحن بناءً على قوله الذي قاله نكفره وإن كان كاذبًا لأنه ليس لنا إلا ما أظهر والسرائر أمرها إلى الله، فهو ـ في الواقع ـ لم يفعل الكفر، وذلك مثل: أن يقول رجل ـ كاذبًا ـ: عبدتُ غير الله. فمثل هذا نكفره، لأنه ليس لنا إلا الظاهر، وإن كان واقع حاله غير كافر، إذ لم يفعل ذلك، بل كان كاذبًا، فمثل هذا لا نحكم على كفر باطنه، لا لكونه فعل الكفر بل لكونه كاذبًا في فعل الكفر) .

وقال في الرد الثاني: [ص: 78] : (فلو أن رجلا ً سجد أمام صنم وواقع حاله أنه ساجد له لا إليه لكفرته ,لأنه ليس لي إلا الظاهر لكن لو تبين لي أنه كاذب تراجعت عن تكفيره) .

وقال في الرد الثاني: ـ [ص: 98] فيمن: (تعمد السجود للصنم من أجل المال , ولولا المال لما فعل , لما في قلبه من اعتقاد ذمه وأنه لو استطاع تحطيمه لحطمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت