فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 575

فالجواب على كل ما تقدم قد كفاناه الإمام محمد بن عبد الوهاب وحفيده الشيخ سليمان بن عبد الله رحمهم الله وهو عين جوابنا عن هذه المسألة في كلام لهما على قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) .

قال الإمام محمد رحمه الله:"لم يعذر الله إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواءً فعل خوفًا أو مداراة أو مشحة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو فعل على وجه المزاح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره". [كشف الشبهات] ,

وقال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله:"الدليل الرابع عشر قوله تعالى:) من كفر بالله من بعد إيمانه (الآية ... فحكم تعالى حكمًا لا يبدل أن من رجع من دينه إلى الكفر فهو كافر، سواءً كان له عذر خوفًا على نفسٍ أو مال ٍأو أهلٍ أم لا وسواءً كفر بباطنه أم بظاهره دون باطنه وسواءً كفر بفعاله أو مقاله أو بأحدهما دون الآخر، وسواءً كان طامعًا في دنيا ينالها من المشركين أم لا، فهو كافر على كل حال إلا المكره وهو في لغتنا المغصوب فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم جاز له موافقتهم في الظاهر بشرط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان أي ثابتا معتقدا له وأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرها". [حكم موالاة أهل الإشراك] .

والعلماء لم يغفلوا هذا الباب بل بسطوا الكلام فيه بما يشفي ويكفي لأن الأمر واقع لا محالة فلا تزال الأحداث في الأمة تجري في كل عصر ومصر من زمن النبي إلى قيام الساعة وقد عقد الفقهاء من كل مذهب بابا ً مستقلا وأسموه (باب حكم المرتد) وبحثه في أهل القبلة ممن يصدر منه ما يوجب الكفر والردة من الأقوال والأفعال والاعتقادات أخذا ً بكتاب الله وعملا بسنة رسوله وقد تقدم نقل الإجماع الذي حكاه الشيخ عبد اللطيف و أبابطين والصنعاني وغيرهم وأيضا ً موافقة الكافرين في الظاهر لا تخرج عما ذكره العلماء ولنتبع ذلك بما ذكره حمد بن عتيق قال رحمه الله:"المسألة الثالثة: وهي ما يعذر الرجل به على موافقة المشركين وإظهار الطاعة لهم، فاعلم أن إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات:"

الحالة الأولى: أن يوافقهم في الظاهر والباطن، فينقاد لهم بظاهره ويميل إليهم ويوادهم بباطنه فهذا كافر خارج من الإسلام سواءً كان مكرهًا على ذلك أو لم يكن مكرهًا، وهو ممن قال الله تعالى فيه: (ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) .

الحالة الثانية: أن يوافقهم أو يميل إليهم مع مخالفتهم في الظاهر، فهذا كافر أيضًا إذا عمل بالإسلام ظاهرًا عصم ماله ودمه وهو المنافق.

الحالة الثالثة: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت