أن الراية فيها غير واضحة إلا لأنهم مسلمون والله يقول: (( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) )فرابط النصرة هو الدين وليس الدم أو اللون أو البلد ..
قال الشيخ: الذهاب للجهاد في هذه الأيام محرقة ومهلكة للشباب، والشباب هم ثروة الأمة الحقيقية فكيف تريدنا أن نزج بالشباب في محارق رهيبة، والحرب اليوم ليست بسيف ورمح بل بطائرات وقاذفات وقنابل ثم ألا ترى المجاهدين يباعون كما يباع الرقيق، ويوضعون في أقفاص الحديد كالحيوانات فهل نقول للشباب أذهبوا كي يكون مصيركم مثل هؤلاء.
قال الشاب - بعد أن زفر زفرة من صدره-: والله إني أعجب منك، هل إرسال النبي صلى الله عليه وسلم لسراياه وفيها صفوة الأمة وخير القرون محرقة ومهلكة، فمعلوم لمن عنده مسكه من عقل أن الحرب ليس فيها إلا القتل والجراح والأسر، والله يقول: (( فيَقتُلون ويُقتَلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ) )فأخبر المجاهدين أنهم إذا أتموا بيعهم له فإن الثمن هو قبض أرواحهم ومهجهم بالقتل في سبيل الله ..
وهذه سرية بئر معونة حيث غُدر بالصحابة وقتلوا وقد أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهل قال النبي صلى الله عليه وسلم انتهينا نوقف الجهاد لأن إرسال السرايا محرقة للصحابة وصحابتي هم ثروة الأمة؟ بل بعدها مباشرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من القراء من صفوة الأمة فلما نزلوا بمكان أسمه الرجيع أحاط بهم الكفار وقتلوهم عن بكرة أبيهم، فهل توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن إرسال السرايا؟ ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده أنهم ما توقفوا عن الجهاد بسبب ما ذكرت، فكم قتل من الصحابة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهو قد جرح وأدمي وجهه وكسرت رباعيته، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصيب جيشه في معركة الجسر في العراق وقد قتل منهم أربعة ألاف على رأسهم قائد الجيش أبي عبيد الثقفي، لم يتوقف ويقول كما قلت بل شد العزم وأخذ بالحزم، وأرمل الجيوش تلو الجيوش حتى فتح الله على يديه مملكة كسرى ..
أما قولك أن المجاهدين يباعون في الأسواق كالرقيق، فهل المجاهدون اليوم أكرم على الله من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة رضي الله عنهما يباعان في أسواق مكة فخبيب أشتراه أبناء الحارث بن عامر لأنه قتل أباهم يوم بدر، أما زيد فقد أشتراه صفوان بن أمية، ليقتله بأبيه أمية بن خلف وقد خرجوا بهم إلى خارج حدود الحرم وقتلوهم ثم صلبوهم على الأعواد فماذا تقول؟ أم أن القتل والأسر محرم على شباب الأمة في هذا الوقت؟ وهل هناك جهاد بدون دماء وأشلاء وأسر وتعذيب؟ وكيف وصل لنا هذا الدين؟ أَوَصَل على الأرائك والقصور الفارهة ومجالسة النساء والقعود مع الخوالف؟ أم وصل إلينا بالدماء والأشلاء والتضحيات وبذل المهج رخيصة في سبيل الله نصرة للحق والجهاد في سبيله ..
أما قولك أن الحرب اليوم ليست بالسيف والرمح فوالله إني لأجزم أنه لو كانت الحرب اليوم بالسيف والرمح ما خرجت أنت ومن يقول مقالتك، فالوسائل لا تغير الحقائق، والله يوم أفترض الجهاد على الأمة علم أنه ستأتي هذه