وقال في البحر الرائق للحنفية 2/ 48: وإن نزل في المسلمين نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر.
وذكر التهانوي في إعلاء السنن 6/ 84، 95 أن عين مذهب الحنفية والجمهور هو القنوت في النوازل مؤقتا.
وبعض الحنفية يرى أن القنوت للنوازل منسوخ كالطحاوي في شرح معاني الآثار وينقله عن بعض أئمة الحنفية 1/ 254 مع أن كلام الطحاوي هذا ناقشه التهانوي في إعلاء السنن 6/ 96 وبين اختيار المذهب وهو القنوت.
والخلاصة من هذا النقل من أقوال المذاهب التدليل على أن القنوت لكل نازلة تحصل في المسلمين أن يقنت الجميع، وليس القنوت لكل بلد بحسبه، وقد مر بك ألفاظ كلام العلماء الدالة على العموم وليس فيها أدنى كلام في تخصيص كل بلد بنازلته.
أما كلام العلماء المستقلين فقد قال ابن حزم في المحلى 4/ 138وما بعدها، المسألة رقم 459: إن القنوت فعل حسن.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 2/ 345: القنوت عند النوازل مشروع عند النازلة.
وقال في السيل الجرار 1/ 229: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله إذا نزلت في المسلمين نازلة فيدعو لقوم أو على قوم.
أما كلام ابن تيميه وبن القيم فكثير فمنه ما في الفتاوى 23/ 111: والقنوت فيها إذا كان مشروعا كان مشروعا للإمام والمأموم والمنفرد.
بل إن ابن تيميه له رسالة مستقلة في القنوت في مشروعيته وعموميته، وكذا ابن القيم في زاد المعاد جعل فصلا مستقلا في هديه صلى الله عليه وسلم في قنوت النوازل.
وقال الصنعاني في السبل 1/ 378 رقم 288 قال: فالقول بأنه يسن القنوت في النوازل قول حسن.
ومما يجمع خلاصة كلام المذاهب قول اللكنوي في كتابه التعليق الممجد 1/ 636: ولا نزاع بين الأمة في مشروعية القنوت ولا في مشروعيته للنازلة إنما النزاع في بقاء مشروعيته لغير النازلة، ونقل ابن عبد البر في الاستذكار 6/ 202 عن يحي بن سعيد أن القنوت إذا دخلت جيوش المسلمين هو فعل الأئمة.
ثانيا: ذكرتم في المسألة الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قنت لم يأمر مساجد المدينة بالقنوت - قنوت النوازل - ولم يأمر مسجد قباء ومسجد (زريق) ومسجد العالية.
والجواب: نفْيكم هذا يحتاج إلى إثبات خاص فهل هناك دليل صريح انه قال لهم لا تقنتوا أو أنهم قنتوا فنهاهم، فالنفي مثل الإثبات يحتاج إلى دليل لأن النفي قضية سلبية تحتاج إلى برهان كالقضية الموجبة وكون المستدل ليس لديه دليل على القضية المعينة لا يلزم منه انتفاء تلك القضية إذ قد تكون ثابتة بدليل لم يعلمه المستدل كهذه القضية إذ من المعلوم قطعا أن الصحابة رضي الله عنهم لا يخالفون قول الرسول ولا فعله، وقد ثبت عنه انه قنت فلا بد أن يقتدوا به في ذلك القنوت، يدل على هذا قصة استدارة أهل مسجد قباء حينما أبلغوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم استقبل الكعبة ففعلوا ذلك عندما علموا من غير أن يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.