فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 575

ويقال أيضا لكم على وجه التنزل إذ لم يأت حديث بالأمر فأيضا لم يأت حديث بالنهي إنما هو شيء مسكوت عنه والمسكوت عنه يرجع فيه للقواعد والأصول، والأصل أن الصحابة يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) والأصل في الرسول انه مُتَبع، وما فعله شرع يعمل به مالم يدل دليل على خصوصيته به وإلا على كلامكم يلزم منه لوازم باطلة تؤدي إلى تعطيل بعض الشرائع فيقال صلاة التراويح فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده بعض الليالي وفعلها عمر رضي الله عنه في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا تفعل في المساجد الأخرى لأنه لم يرد دليل أن المساجد الأخرى أمرت بذلك، ومثلها صلاة الكسوف صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ولم يأت دليل انه أَمر المساجد الأخرى وكذا صلاة الخوف، فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين الدليل أنه أمر السرايا والجيوش الأخرى بصلاتها، ويقال أيضا البلاد التي فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الدليل أنه أمر مساجدهم بإقامة الجمعة وغيرها من الشعائر الظاهرة، وهكذا من اللوازم الباطلة التي ليس المخرج منها إلا أن يقال الأصل الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم، والأصل أن الصحابة والمسلمين فعلوا ما فعله صلى الله عليه وسلم إلا إذا جاء دليل خاص بالمنع أو النهي لا مجرد السكوت وعدم النقل.

ثالثا: ذكرتم في المسألة الثانية قولكم إنما قنت هو عليه الصلاة والسلام شهرا، ولهذا استدل به عدد من الأئمة منهم الإمام أحمد أنه إنما يقنت الإمام الأعظم في المسجد الأعظم ما يقنت كل مسجد، وقلت أيضا إن السنة ظاهرة في انه لا يقنت في البلد الواحد إلا مسجد واحد فقط وهو المسجد الأعظم في البلد.

والجواب: ما هو الدليل أنه لا يقنت إلا الإمام الأعظم؟!! وأنه لا يقنت إلا مسجد الإمام الأعظم فقط!! بل إن فقه الصحابة رضي الله عنهم على أن القنوت ليس من خصائص الإمام الأعظم ومسجده فقط، بل ثبت عن أنس بن مالك وأبى هريرة وابن عباس والبراء بن عازب ومعاوية وأبى موسى أنهم قنتوا، وليسوا بالإمام الأعظم ومسجدهم ليس بمسجد الإمام الأعظم كما سوف نذكره إن شاء الله بعد قليل:

أ - فقد صح عن انس بن مالك رضي الله عنه انه كان يقنت في صلاة الفجر رواه ابن المنذر في الأوسط 5/ 209 وغيره، علما بأن أنسا ممن روى أحاديث قنوت النازلة فكان بفعله هذا يرى أنها ليست من خصائص الإمام الأعظم ولا مسجده، بل صح عنه رضي الله عنه أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر فذكر هنا انه فعل جمع من الصحابة والمقصود بذلك قنوت النازلة.

ب - وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه انه كان يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح رواه الطبراني في تهذيب الآثار مسند ابن عباس 1/ 345 رقم 576 فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفار، وقال لأقرِّبن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه، وفي رواية عند الطحاوي في شرح الآثار 1/ 241 (لأرينكم) ، فصلى بهم وقنت حتى يعلّمهم أن القنوت مشروع لكل إمام في النازلة ولذا قال: لأرينكم، مع انه ليس بالإمام الأعظم ومسجده ليس بالمسجد الأعظم، علما بأن أبا هريرة رضي الله عنه ممن روى أحاديث القنوت للنازلة، فهذا فهمهم رضي الله عنهم، بل فعله هو بنفسه تدريبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت