لأصحابه عليها. قال ابن القيم في زاد المعاد: ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك (أي القنوت) ثم تركه، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة. اهـ
ج - صح عن البراء بن عازب انه كان يقنت. رواه بن أبي شيبة 2/ 106رقم 7016 و صفحة 108 رقم 7034، وعبدالرزاق في مصنفه 3/ 109وابن المنذر في الأوسط 5/ 209 والبيهقي في سننه 2/ 206 مع أن البراء ممن روى أحاديث قنوت النازلة.
د - صح عن ابن عباس رضي الله عنه انه صلى الغداة في إمارته على البصرة فقنت. رواه بن أبي شيبه 2/ 105 رقم 7003 وعبدالرزاق في مصنفه 3/ 113 وبن المنذر في الأوسط 5/ 209 علما بأن ابن عباس في البصرة كان أميرا لعلي بن أبي طالب، فلما قنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما حارب أهل الشام قنت ابن عباس تبعا له ذكر ذلك الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 252 في باب القنوت، وذكره التهانوي في إعلاء السنن 6/ باب القنوت، وقال الكاندهلوي في كتابه أوجز المسالك 3/ 175 نقلا عن الدار قطني عن سعيد بن جبير، قال أشهد أني سمعت بن عباس يقول: أن القنوت في صلاة الفجر بدعة. إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة، فانظر إلى كلام بن عباس هذا وما فيه من عمومية القنوت للنوازل، بل لا يَبعد أن يكون هذا الكلام له حكم الرفع.
هـ - جاء عن معاوية رضي الله عنه أنه قنت في صفين وما بعدها، يقنت هو ومن معه مع أنه ليس الإمام الأعظم في ذلك الوقت، وذكر قنوته الطحاوي في معاني الآثار وكذا الطبري في تاريخه 3/ 113، قال البيهقي في كتابه معرفة السنن في فصل القنوت: وقنت معاوية في الشام يدعو في صفين، فأخذ أهل الشام عنه ذلك.
ز - وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار عن أبي موسى الأشعري أنه قنت وذكره عنه ابن القيم في زاد المعاد ورواه بن أبي شيبة 2/ 105 رقم 7001 بسنده عن عبد الله بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبو موسى.
فهؤلاء ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم ممن روى أحاديث قنوت النازلة وفعلها، وكلهم يرون أن لغير الإمام الأعظم فعله، فأين المخالف لهم من الصحابة ممن منع قنوت النوازل أو رأى انه خاص بالإمام الأعظم أو مسجده.
أما الخلفاء الراشدون فقد صح عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أنهم قنتوا في النوازل فعن العوام بن حمزة سألت أبا عثمان عن القنوت فقال بعد الركوع قلت عمن؟ قال عن أبي بكر وعمر وعثمان. رواه بن أبي شيبة 2/ 106 رقم 7011 وابن المنذر في الأوسط 5/ 210 وحسنه البيهقي في معرفة السنن 2/ 79وقال ابن تيميه في الفتاوى 23/ 108 أن النبي عليه الصلاة والسلام قنت لسبب نزل به ثم تركه عند عدم ذلك السبب النازل، فيكون القنوت مسنونا عند النوازل، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .. ثم قال: فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على شيئين: