ثم جاء جمال عبد الناصر فاحتوى بعض قادة الإخوان كعبدالرحمن السندي وغيره، وضربهم بعضهم ببعض وفرّق الجماعة، ثم ضربها بعد ما قضى منها حاجته إذ أيدت ثورته في البداية حتى وطَّد أقدامه في البلاد فاستغنى عنهم فضربهم وقتل قادتهم وعذَّبهم عذابا يفوق التصور.
وظل الإخوان في السجون حتى جاء أنور السادات إلى الحكم، وهنا يقول عبدالحليم خفاجي - أحد الإخوان - في كتابه، قال: (إن عمر التلمساني أراد أن يسدّ فجوة عدم الثقة بيننا وبين المسئولين في الدولة، وأن يفتح طريقا للتفاهم لطرد هذه الصفحة السوداء، فرفع إلي المسئولين عن طريق إدارة السجن مذكرة كبيرة حول أهمية اللقاء المباشر مع من يهمهم الأمر كبديل لهذه الأساليب البربرية، فعل ذلك إعذارًا إلى الله، وتحمَّل بعض العنت من قلة من الإخوان أبوا هذه الخطوة عليه) اهـ.
ثم خرج الإخوان من السجن وهنا يقول التلمساني: (جاءني في عام 1973م فضيلة الشيخ سيد سابق وأخبرني أن السيد أحمد طعيمة وكان وزيرا في عهد السادات جاءه وأخبره أن السادات على استعداد للقاء بعض الإخوان المسلمين المعروفين لإزالة ما في النفوس والتعاون علي خدمة الوطن، وكان ذلك قبل استبعاد الخبراء السوفيت بقليل فرحبت بالفكرة، وذهبت إلي فضيلة المرشد حسن الهضيبي الذي كان في الإسكندرية وأخبرته بحديث الشيخ سيد سابق معي، فقال لي إن الفكرة لا بأس بها إن صحت النوايا عند أصحابها، وكلَّفني أن أستمر في المفاوضات) .
وهكذا يا أخي حوار ... فمفاوضات ... فتنازلات عن المباديء، منها:
أ - أن أسبغ الإخوان الشرعية علي الحكومة الكافرة:
يقول مرشدهم أبو النصر: (لا نضع أيدينا أبدا في أيدي القائلين بتكفير الحاكم) .
وأصدر الشعراوي والغزالي بيانهم المشئوم في 1/ 1/1989، يقولون فيه إنهم يعتقدون: (في إيمان المسئولين بمصر وأنهم لا يردّون علي الله حكما ولا ينكرون للإسلام مبدأً) وقد رددنا علي هذا البيان في نشرتنا الرابعة فراجعها، أما الإخوان فقد أيدَّوا البيان الذي يعترف بإيمان الحكام، ولابد أن يؤيدوه، كيف لا وقد بايعوا الحاكم المرتد عام 1987؟.
ب - وأسبغ الإخوان الشرعية علي الوسائل الكفرية التي تدين بها الحكومة:
فاعترفوا بشرعية الديمقراطية التي تسلب حق التشريع من الله وتمنحه للشعب، ودخلوا مجلس الكفر المسمى بمجلس الشعب، مجلس الأرباب الذين يشرعون للناس [1] .
يقول مرشدهم أبو النصر: (نريدها ديمقراطية شاملة وكاملة للجميع) ، وقال: (إن الانتخابات الوسيلة المشروعة للتغيير) وقالها من قبله عمر التلمساني.
(1) انظر نشرتنا الخامسة وفيها نقد الديمقراطية وفيها رد علي فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز بجواز دخول مجلس الشعب.