وما حدث مع الإخوان يحدث اليوم مع بعض المسجونين في قضية الفنية العسكرية إذ يعرض بعضهم اليوم التنازلات والخيانة ويطلب ود الحكومة، فقد طالعتنا الصحف المصرية الصادرة هذه الأيام بخبر يقول: (أربعة سجناء من قضية الفنية العسكرية يعلنون أسفهم وهاجموا التطرف والعنف، وهم حسن السحيمي ومحمد ياسر السعيد وهاني الغزنواني الذين ينفذون أحكاما بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقالوا إننا نحذر الشباب من خطر المجموعات الأصولية ولا تكرروا أخطاءنا، استشيروا الفقهاء والعلماء ولا تختاروا أي منظمة أصولية. وقال السحيمي: إن الحاكم الذي يمارس الشعائر الدينية ويصوم ويعلن ممارسة الحكم طبقا لتعاليم الإسلام لا يكون هدفا للجرم) اهـ.
وهذا الذي حدث في مصر يحدث في بلدان أخري، ومن هذا ما فعلته حركة الاتجاه الإسلامي بتونس من إسباغ الشرعية علي نظام الحكم الكافر، وخداعهم للمسلمين بتونس بإيهامهم أن عداء الإسلاميين كان عداءً نحو شخص بعينه"بو رقيبة"لا نحو نظام كافر.
قالت مجلة المختار الإسلامي: (والمجلة ماثلة للطبع طيرت وكالات الأنباء خبرا كان له أطيب الأثر علي نفوس أبناء الحركة الإسلامية .. لقد أطلق سراح الشيخ الجليل والداعية الإسلامي الفاضل الأستاذ راشد الغنوشي رائد حركة الاتجاه الإسلامي بتونس عشية عيد الفطر المبارك وكان العيد عيدين والفرحة فرحتين.
لقد جاء هذا التطور بعد وصول رسالة نقلت عن الشيخ عبدالفتاح مورو الأمين العام للحركة والمقيم في الخارج أكد فيها علي ثلاث نقاط:
الأولى: أن حركة الاتجاه الإسلامي ترفض العنف قطعيا في برنامجها السياسي وتتمسك بالعمل في إطار الشرعية الدستورية وترغب في المشاركة في الحياة السياسية ضمن ميثاق وطني شامل يسع مختلف وجهات النظر علي أساس من الاحترام المتبادل والتقيد بالقانون.
الثانية: أن حركة الاتجاه الإسلامي تعتبر أن تناقضها مع السلطة قد انتهي مع نهاية الرئيس السابق بسبب عداوته الشديدة للإسلام وللحرية كما أنه ليس لديها تحفظات للتعاون مع الرئيس ابن علي لإجاز شعارات تحول نوفمبر وضمان الاستقرار الوطني الشامل كشرط رئيسي لمواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
الثالثة: أن الحركة لا تدعي أبدا أنها الناطق الرسمي باسم الإسلام ولا تطمع أن ينسب إليها هذا اللقب يوما ما لأنها تؤمن أن الإسلام دين التونسيين جميعا ولكنها تعتقد أن ذلك لا يمنع اعتمادها الأرضية الإسلامية في بلورة برامجها الثقافية والسياسية علي أن يظل الشعب حكما رئيسيا بين البرامج المختلفة مثلما يقع الآن في بعض الدول العربية.
وقد درس الرئيس ابن علي الرسالة التي وصلته قبل أكثر من شهر عن طريق شخصية سياسية مهمة دخلت الحكومة في آخر تغيير وزاري، ويبدو أن محاولات بذلت للتحاور في شأنها في تونس مباشرة مع الشيخ الغنوشي،