فهرس الكتاب
وقال سبحانه: - {فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [الأعراف، آية 87] .
وقال عز وجل:- {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين، آية 8] .
وإن الإيمان بهذا الاسم يوجب التحاكم إلى شرع الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف، 26] ، وقال سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى، آية 10] .
قال صلى الله عليه وسلم:-"إن الله هو الحكم وإليه الحكم." [أخرجه أبو داوود وصححه الألباني] .
ومن أسمائه سبحانه الرحمن الرحيم وذلك يستلزم أن يرحم عباده فيشرع لهم الأحكام المتضمنة لسعادتهم في الدارين، وحكمه وتشريعه لعباده من آثار رحمته بعباده.
ومن أسمائه سبحانه وصفاته أنه المالك الخالق المدبر وذلك يستلزم ألا يترك مملوكيه وخلقه بلا شريعة تحكمهم وتفصل بينهم وتنشر العدل في أوساطهم.
قال الشنقيطي رحمه الله:"فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع، قوله تعالى: - {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} ثم قال مبينًا صفات من له الحكم:- {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ 10} فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {11} لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الشورى، آيات 10 - 12] ."
فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين للنظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور، ويُتوكلُ عليه، وأنه فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجًا ... ؟
فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يُشرّع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل. [أضواء البيان 7/ 163 - 168]
وبعد هذا أقول: لو أن أحدًا من العلماء جعل توحيد الحاكمية قسمًا من أقسام التوحيد فإن له وجهًا ولا يُثرّب عليه، لأن المسألة اجتهادية مبنية على استقراء الأدلة، فلا وجه للإنكار عليه وقد رأيتَ تعلقها بجميع أنواع التوحيد، وهكذا الأمر في أقسام التوحيد الأخرى فإن لها تعلقًا ببعضها فمثلًا كون الله هو الرب يلزم ذلك أن نفرده بالعبادة لأن الرب هو المالك الخالق المدبر ونحن المملوكون المدبَّرون فلا يصح أن نعبد من هو مملوك مثلنا ومدبّر مثلنا أو نشركه في العبادة، وكذلك كون الله هو الغني القدير يلزم أن نخلص له العبادة لأنه صاحب الغنى المطلق والقدير على كل شيء فلا يصح أن نعبد الفقير، ولا العاجز الذي قدرته قاصرة وتحت قدرة الله، وهكذا.