فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 575

وبعد هذا الاستطراد الذي له علاقة بموضوع الحاكمية أقول: لا يُفهم من جعل الحاكمية من أقسام التوحيد كفرُ كل من لم يحكم بما أنزل الله مطلقًا فإن في المسألة تفصيلًا، كما أن الشرك ينقسم إلى أكبر وأصغر، والكفر إلى أصغر و أكبر، فكذلك الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا أصغر وقد يكون كفرًا أكبر، وسيأتي مزيد من التفصيل في هذا الأمر أن شاء الله.

وآن أوان الشروع في الموضوع فأقول مستعينًا بالله:

إن الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفراُ أكبر مخرجًا من الملة ويكون كفرًا أصغر غير مخرج من الملة ونحن نتفق مع المؤلف في الصور التي ذكر أنها من الكفر الأكبر فهو قد ذكر خمس صور:

الأولى/ أن يجحد حكم الله.

الثانية/ أن يجوّز الحكم بغير ما أنزل الله.

الثالثة/ أن يسوي حكم غير الله بحكم الله.

الرابعة/ أن يفضل حكم غير الله على حكم الله.

الخامسة/ أن يحكم بغير ما أنزل الله على أنه حكم الله.

السادسة/ أن يعتقد أن حكم الله لا يناسب هذا العصر.

والسابعة/ أن يستبدل حكم الله بحكم غيره بأن يُنحِّي حكم الله ويُقيم حكم غيره مقامه، سواء كان ذلك الحكم من عند نفسه أو من عند غيره، وهذه المسألة هي التي يخالفنا فيها المؤلف، وسأوردها بشيء من التفصيل.

ولكي لا أطيل أبدأ في محل النزاع فأقول:

الحاكم بغير ما أنزل الله لا يخلو من أحوال:

الحالة الأولى /أن يحكم بغير ما أنزل الله في قضيةٍ ونحوها بدافع الرشوة أو الهوى أو غير ذلك مع التزامه بحكم الله في الأصل.

الحالة الثانية/ أن يأتي بقوانين من نفسه ويحكم بها مختارًا.

الحالة الثالثة/ أن يقتبس القوانين من دساتير أخرى ويحكم بها مختارًا.

الحالة الرابعة/ أن يحكم بقوانين الحاكم الذي سبقه مختارًا.

الحالة الخامسة/ أن يحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله مكرهًا.

الحالة السادسة/ أن يحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله جاهلًا.

وتفصيل الحكم في الحالات السابقة كما يلي:

ـ الحالة الأولى: فمن حكم بغير ما أنزل الله في قضية ونحوها مع علمه وإقراره بوجوب الحكم بما أنزل الله ولكن بدافع الرشوة أو الهوى عدل عن حكم الشرع مع اعترافه في نفسه أنه مخطيء ولم يجعل الحكم المخالف للشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت