فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 575

ـ والحالة الرابعة وهي [أن يحكم بقوانين الحاكم الذي سبقه مختارًا] حكمها الكفر الأكبر كذلك لأن هذا لا يخلوا من حالتين:

الأولى: أن يكون الحاكم الذي قبله أتى بهذه القوانين من عند نفسه ثمّ جاء هذا بعده وحكم بها وألزم الناس بالرضوخ والخضوع لها وحينئذٍ حكمه حكم من شرعها لأنه فعل ذلك مختارًا وذلك دليل على رضاه واستحسانه لتلك الأحكام والرضى بالكفر كفر.

الثانية: أن يكون الحاكم الذي قبله اقتبس تلك الأحكام من دساتير أخرى مخالفة للشرع ثمّ جاء هذا وحكمها وألزم الناس بها فيكون حكمه حكم من اقتبسها لأنه حكَمَ بها وأخّر حكم الله مختارًا وذلك علامة رضىً وقبول.

والدليل على أن الراضي بالفعل كالفاعل أنّ الله سبحانه عاتب وذمّ اليهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأفعال فعلها آباؤهم وأسلافهم وذلك لأنهم رضوا بها كما في قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} وقوله: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعامٍ واحد} وقوله: {وإذا قتلتم نفسًا فادّارأتم فيها} والله سبحانه نهى المؤمنين من مجالسة المستهزئين بآياته وجعل حكم قعودهم وسكوتهم كحكم المستهزئين لأن بقاءهم في موضع المنكر وسكوتهم دليل على رضاهم قال تعالى: {وقد نّزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفرُ بها ويُستهزأُ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} .

قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم} [النساء: 140] : «فدلّ بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لأنّ من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر ... » .اهـ

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في كتابه سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدّين وأهل الإشراك: وفي أجوبة آل الشيخ رحمهم الله لما سئلوا عن هذه الآية: {إنكم إذًا مثلهم} .

قالوا: الجواب: أن معنى الآية على ظاهرها، وهو: أن الرجل إذا سمع آيات الله يُكفرُ بها ويُستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين بآيات الله من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهو كافر مثلهم وإن لم يفعل فِعلهم؛ لأنّ ذلك يتضمن الرضا بالكفر، والرضا بالكفر كفر. [سبيل النجاة/ص96] .

وإذا كان العلماء قد أجمعوا على كفر من لم يكفر الكافر أو شكّ في كفره فكيف بمن رضي الفعل الكفري؟

بل كيف بمن أيّد الفعل الكفري وبذل قصارى جهده في تثبيت دعائمه وإلزام الناس به؟ هذا يكفر من باب أولى.

ـ الحالة الخامسة وهي أن يحكم بالقوانين المخالفة لشرع الله مكرهًا] وقبل الحكم أُبَيِّن متى يكون الإكراه عذرًا مانعًا من التكفير ومتى لا يكون، أو بعبارة أخرى متى يكون الإكراه معتبرًا ومتى لا يكون معتبرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت