فهرس الكتاب
على الحاكم هي من الحلات التي يكون الحاكم فيها قد ارتكب الكفر البواح، والحالتان التي بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فيها مشروعية الخروج على الحاكم هي:
الأولى: ترك إقامة الصلاة، فمشروعية القيام عليهم عند تركهم إقامة الصلاة دليل على كفرهم بذلك، ولو لم يكن كفرًا لما جاز الخروج عليهم لأنهم حينئذٍ لم يرتكبوا كفرًا بواحًا.
الثانية: عدم إقامتهم فينا كتاب الله، ووجه الدلالة على أن ذلك كفر بواح، أن الحكم لا يمكن أن يستقيم إلا بالسمع والطاعة، ولما قيد النبي صلى الله عليه وسلم الطاعة بإقامتهم كتاب الله فينا، دلّ ذلك على أنهم إن لم يُقيموا فينا كتاب الله فلا سمع لهم ولا طاعة.
ولا حقيقة ولا معنى من بقاء الحاكم بغير سمع وطاعة، وإقامة خليفة للمسلمين من أعظم واجبات الدين، ولا يمكن أن يُقر الشرع بقاء حاكم لا حقيقة لوجوده ولا قيمة، فدلّ ذلك على وجوب القيام عليه وخلعه وتنصيب حاكم يقودنا بكتاب الله، لأنه إذا لم يُقِم فينا كتاب الله فسوف يقيم فينا غيره ويجعله بدلًا عن شرع الله وهذا هو عين المحادّة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أن عدم إقامة كتاب الله كفر بواح، يُشرع فيه القيام على الحاكم وخلعه.
وكذلك قول المؤلف: [أن الإجماع المحكيَّ فيمن وقع في التحليل والتحريم أي تجويز حكم غير حكم الله] .
أقول: إن كلام المؤلف هذا فيه إجمال، والإجمال في مقام التفصيل من صنيع أهل البدع الذين يعلمون أنهم إن فصلوا لزمهم الحق وانكشف باطلهم.
وقول المؤلف: [التحليل والتحريم أي تجويز حكم غير حكم الله] .يحتمل أمرين:
الأول: إما أن يقصد حصر حقيقة التحليل والتحريم في تجويز حكم غير حكم الله، وهذا باطل، فإن التحليل والتحريم أعم وأشمل من ذلك.
الثاني: وإما أن يقصد التفسير بالمثال فيكون قوله: [تجويز حكم غير حكم الله] من باب المثال لا الحصر، وحتى لو قصد هذا فإن كلامه فيه إجمال، وإذا سبرنا كلام المؤلف عرفنا أن هذا الإجمال من أجل التعمية والتدليس، وهو لم يفصل لأنه إن فصل لزمه أمر ينقض جميع حججه، لذلك اكتفى بالإجمال، وأنا بإذن الله سأفصل كلامه وأستخرج ما تهرّب منه.
إن تجويز حكم غير حكم الله يكون على ثلاث صور:
الأولى/ أن يعتقد جواز الحكم بغير حكم الله مع علمه بأن الله نهى عن ذلك، فهذا كافر، ومناط كفره التكذيب بكلام الله واستحلال ما حرّم الله، وهذه يوافقنا عليها المؤلف.
الثانية/ أن يُجوّز للناس الحكم بغير حكم الله وينسب ذلك إلى الله، كأن يقول للناس: إن الحكم بغير حكم الله جائز في شرع الله، فهذا كافر ومناط كفره الكذب على الله والافتراء على دينه، وهذه أيضًا يوافقنا عليها المؤلف.