ومن هذا المفهوم ندرك أن الفقه - أيضًا - لا يتم إلا بتعلم العلوم الشرعية، نعم إن الفقه في الدين لا يتم إلا بتحصيل العلوم الشرعية، فليس كل عالم بأي علم من علوم الحياة أو العلوم الإنسانية، أو غيرها يعد فقيهًا، بل الفقه لا يتم إلا من تعلم العلوم المستمدة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هدي السلف الصالح وعلمهم، وما عداه فإنه علم مقيد، فيقال: علم الفلك، أو علم الطب، أو علم الحساب، ولا يقال: العلم بإطلاق إلا للعلم الشرعي، فهو العلم عند الإطلاق.
ثم إن الفقه لا يتم إلا بفهم وإدراك وعمل؛ بمعنى أنه قد يحصل بعض الناس شيئًا من العلم، لكن إذا لم يؤت شيئًا من الفهم، والإدراك، والتفقه، أو القدرة على الفقه، والاستنباط؛ فليس بفقيه، ولا يفقه من الدين إلا بقدر مداركه، وإن حفظ العلم.
ثم إن الفقه في الدين لا يتم ولا يستقيم إلا بالعمل والعمل معًا، وعلى هذا فإن من حفظ علمًا كثيرًا، وإن كان من العلوم الشرعية، ولم يعمل بعلمه؛ فليس بفقيه، لذلك ذم الله تعالى أولئك الذين يقولون ما لا يفعلون فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .
إنه مهما حصل الإنسان من العلوم الشرعية ولم يهتد بهدي النبي