كما أن من لوازم الفقه في الدين احترام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم، والتأدب معهم وعندهم، وتلقي العلم عنهم، واعتبار رأيهم فيما يختلف فيه الناس، والرجوع إليهم عند التنازع، وكل ما يتفرع عن ذلك من توقيرهم والدفاع عنهم وذكر فضائلهم، والحفاظ على اعتبارهم الشرعي وقدرهم ومكانتهم بين الأمة كما أمر الله، وإن وقع من بعضهم شيء من الخطأ عن اجتهاد اغتفر له ذلك ودعي له بخير. فإن ذلك كله من نهج السلف وسبيل المؤمنين.
كما أن الفقه هنا بهذا التعريف، وبهذا المفهوم، يشمل فقه الأحكام وفقه العقائد، بعكس ما يظن بعض الناس حينما انقطعوا عن أخذ العلم عن العلماء والمشايخ وظنوا أن الفقه إنما يعني فقه الحلال والحرام، وفقه الأحكام التفصيلية المتعلقة بشئون الناس، وسلوكهم وأعمالهم، وهذا فهم قاصر، فإن الفقه الأعظم، هو فقه الأصول، وهو فقه العقائد، ما يتعلق بالإيمان بالله، وملائكته، وكتابه، ورسله، وبالقدر، واليوم الآخر، جملة وتفصيلًا، ثم فقه العقائد الأخرى المستمدة من هذه الأصول الكبرى.
لذلك كان بعض السلف يسمي العقيدة بالفقه الأكبر، ويسمون فقه الأحكام: بالفقه الأصغر، مع أن هذا التفريق لا يعني أن الدين ينقسم إلى فقهين، فالدين كله واحد، وفقهه واحد، لكن معنى هذا أن الأصول لهم، لأنها قطعيات؛ لابد من الإيمان بها من كل أحد، ولو أخل بشيء منها اختل دينه، والفروع إنما يعمل الإنسان منها ما