المسألة الخامسة
التنبيه على بعض الأخطاء التي وقع فيها
بعض الناس في الفقه في الدين
(1) انتقاص بعض المثقفين، ومن يسمون بالمفكرين وسواهم للفقه والفقهاء، وأعني بذلك الفقه في الأحكام، الذي هو من التراث الثمين لهذه الأمة، بل هو من نهج السلف الصالح، وهو الآثار القيمة التي ورثوها لنا، من العلم وسنن الهدى، وشرائع الإسلام.
فهناك طائفة من الناس، تستهين بالفقه، أو تنتقص الفقه المتمثل باجتهاد أئمة الدين، والفقهاء وهم علماء الأمة، وكتب الفقه التي هي من آثار السلف ومن سبيل المؤمنين، بدعاوى كثيرة، كلها تدل على الجهل والقصور.
من هذه الدعاوى قولهم: إن الفقه تراث قيم لكنه لا يصلح في عصرنا إنما ينطبق على العصور القديمة، ونحن الآن في العصر الحديث نحتاج إلى فقه جديد.
أقول: نعم نحتاج إلى فقه جديد في مستجدات الحياة، لكن لا يعني هذا أن نستغني عن الفقه القديم أو نستهين به.
وما يقول ذا إلا جاهل؛ لماذا؟ لأن الأحكام وسلوكيات البشر واحدة، وإن تغيرت صور الحادثات، وتغيَّرت الأساليب، وتجددت وسائل الحياة، فالأحكام في أدلتها وقواعدها وأصولها وفي مآخذها وفي استنباطها من النصوص واحدة، وسلوك البشر يتشابه، ولذلك