أتلقى العلم بالشريط في السيارة أو البيت، وأتلقى العلم من الإذاعة والجرائد، والمجلات التي تعرض شيئًا من العلم الشرعي. وليس هناك حاجة لأن أتكبد المشاق، وأجلس عند ركب العلماء، وهذا أمر لا يستقيم، بل إذا استمر الناس على هذا فسيخرج جيل متعالم مضطرب، عنده بلا فقه، بل لا يفقه من الدين إلا ما تهواه نفسه.
وقد استغنى كثير من المثقفية والشباب بهذه الوسائل عن المشايخ فوقع المحذور، فصارت نظرتهم للمشايخ قاصرة، يتهمون المشايخ بالقصور والتقصير ويتهمونهم بعدم إدراك الواقع ويتهمون المشايخ بأنهم يجاملون ويداهنون إلخ. من الأمور التي هي من سمات أهل الأهواء.
وأنا هنا إذا تكلمت عن المشايخ، إنما أقصد المشايخ الذين هم قدوة الأمة، والمشايخ بجملتهم على خير. لكن لا يعني أنه لا ينتسب إلى أهل العلم من ليس منهم، بل هذا أمر موجود، بل يوجد على مختلف العصور، لكننا عندما نتكلم عن المشايخ نتكلم عنهم بجملتهم.
وهؤلاء الذين يتتلمذون على الوسائل، دون أن يتتلمذوا على المشايخ، قد حدث منهم فعلا استنقاص المشايخ والاستهانة بهم، بل أسهموا في حجب الأمة عن المشايخ بشبهات ودعاوى باطلة قد ظهر بعضها كما تعلمون.
(4) فصل الدعوة عن العلم: ومن الأخطاء التي ينبغي التنبيه عليها في مسألة الفقه، فصل الدعوة عن العلم، يقولون (مثلًا) : الدعوة شيء والفقه في الدين شيء آخر.