فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 81

ويتلونها، ويتعلمونها، فإنهم ليسوا بفقهاء، لأنهم ما داموا حادوا عن التسليم لله تعالى وللرسول - صلى الله عليه وسلم - حينما ابتدعوا وأحدثوا في الدين، انعدمت فيهم صفة الفقه.

وكذا من كان فيه بدعة وإن لم تكن مغلظة، ولم تخرجه من الإسلام، فإن فقهه يختل بقدر ما لديه من بدعة محدثة، كما جاء في الأثر: (ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها) [1] .

وأقصد بذلك أن الفقه لا يتم إلا بما يتلقاه المسلم عن الله تعالى وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - على نهج السلف الصالح وفهمهم، لأنهم الأعلم والأتقى، ومنهجهم هو الأسلم والأعلم والأحكم.

أي لا يتم الفقه في الدين إلا بالأخذ من الكتاب والسنة، وليس للدين مصدر سواهما. وهذا ما عليه السلف.

فالعلوم المستمدة من الكتاب والسنة، هي الفقه، ومن ذلك ما علمه المسلمون وورثوه عن أئمة الدين الذين أخذوا الفقه عن الكتاب والسنة، وأي علم لا يستمد من الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح

(1) أخرجه الدارمي في سننه (1/ برقم 98/ ص 58) ، تحقيق فؤاد زمرلي والعلمي عن حسان بن عطية وهو تابعي جليل، ثقة، فقيه، عادل، عابد، توفي سنة (130 هـ) ، وذكره الخطيب التبريزي في «المشكاة» (1/ برقم 188/ ص 66) ، وقال العلامة الألباني في الحاشية: (سنده صحيح) وقد روي من قول أبي هريرة أخرجه أبو العباس الأصم في «حديثه» (رقم 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت