فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 81

-صلى الله عليه وسلم - ولم يعمل بالسنة، فليس بفقيه، قال سفيان الثوري رحمه الله: إنما يتعلم العلم ليتقي به الله، وإنما فضل العلم على غيره لأنه يتقي به الله [1] .

لذلك استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من العلم الذي لا ثمرة له ولا يُعمل به، فقال: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع» الحديث [2] .

ثم إن الفقه في الدين لا يكون إلا بالاهتداء، وبالاقتداء. أعني: بالاهتداء بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به، ثم بسلف هذه الأمة، بأئمة الدين المقتدى بهم، الذين هم الحجة وهم القدوة، فمن زعم أنه يدرك فقهًا غير مأثور أصله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسلف الأمة، فقد افترى.

فإن الفقه في الدين، هو ما فقهوه، وإن العلم هو ما عَلِموه وعَلَّموه وعملوا به، وما نقل لنا عنهم، فإن هذا هو الفقه في الدين، إذن فمن أخذ أو حصل شيئًا من العلوم الشرعية لكنه لم يقتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في هديه، وسلوكه، وفي اعتقاده، وعمله وعلمه، فليس بفقيه.

(1) الموافقات للشاطبي 1/ 63.

(2) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن أنس وغيره 1/ 162 والسيوطي في الجامع الصغير عن أنس أيضًا وعزاه إلى الحاكم 1/ 223 وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/ 409، الحديث رقم (1306) وعن زيد بن أرقم في سياق حديث أوله: «اللهم إني أعوذ بك من العجز ... الحديث» وعزاه إلى أحمد ومسلم والنسائي. وصححه 1/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت