وصل الأمر بأحدهم - نافع بن الأزرق [1] - وهو من رءوس الخوارج أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنه - يتكلم عن بعض أسماء الله وصفاته، وعظمة الله وجلاله، فقال بغير أدب وبكل وقاحة: أخبرني عن ربك الذي تعبد كيف هو؟
سبحان الله سؤال يدل على التعالم ونزعة الهوى والجلافة، وسببه الجهل والخروج عن منهج الاعتدال، وترك تلقي العلم عن العلماء، وسوء الأدب.
(6) من علامات وسمات المتفقه في الدين:
العلم بقواعد الشرع، وبمقاصد الشريعة، واعتبار ذلك عند الحكم على الأشياء أو الأشخاص، وعند المواقف، والحكم على الهيئات، والعلماء، والولاة، والحوادث، والأمور المتعلقة بمصالح الأمة، واعتبار ذلك عند الحكم والتقويم والبيان وعند اتخاذ المواقف.
من أبرز علامات الفقه في الدين أداء النصيحة، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «الدين النصيحة.» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأئمة المسلمين وعامتهم» [2] .
(1) وروى مثله عن نجدة بن عامر (أحد رءوس الخوارج) راجع ذم الكلام للهروي 211 مخطوط، وصون المنطق للسيوطي ص 50.
(2) أخرجه مسلم (1/ جزء 2/ ص 36 - 37/ نووي) والنسائي (7/ 4197، 4198/ ص 156) ط دار البشائر 1409 هـ. وأبو داود (5/ 4944) ، والإمام أحمد في المسند (4/ 102) .