فتجديد الدين إذن هو أن نعمل بالدين كما نزل، وكما عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعون، وسلف الأمة، لكن الذين لا يفقهون الدين فهموا أن المقصود بالتجديد العمل بدين جديد ووضع أصول جديدة، والاستغناء عن السنة وسبيل المؤمنين، وربما زعموا أنهم لا يتركون العمل بالكتاب والسنة، لكن لا داعي للتمسك بالسنن، ولا بالفقه ولا بالأحكام، وقالوا: ممكن أن ننشئ أحكامًا جديدة وأصولًا جديدة ومقاييس جديدة في سائل العلوم الشرعية بما في ذلك تفسير القرآن وعلوم السنة والأسانيد، وهذا خلل في فهم الفقه في الدين والتجديد.
(10) ومما ينافي الفقه في الدين: الفصل بين العقائد والأحكام، ودعوى أن المهم هو العقائد، أما الأحكام فيسع الناس تركها أو استبدال القوانين والنظم الوضعية بها.
(11) ومنه الاكتفاء بالكتب الخفيفة، أو الكتب الأدبية والتاريخية والثقافية والفكرية الحديثة، دون الكتب العلمية الأصلية، وهذا من أخطر أسباب حجب الناس عن الفقه في الدين في هذا العصر.
هذا وأسأل الله لي ولجميع المسلمين وأئمتهم وعامتهم وشبابهم التوفيق والهداية والسداد والرشاد وأن يوفق ولاة أمورنا وعلماءنا وشبابنا إلى ما فيه صلاح الأمة في دينها ودنياها وأن يقينا جميعًا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يوفق جميع المسلمين لسلوك طريق السنة ويهديهم سواء السبيل، وأن يجمع كلمتهم على الحق وحسبنا الله ونعم