ثم ذكر تفصيل ما هو فرض عين، وما هو على الكفاية، فليرجع إليه فإنه مفيد جدًّا [1] .
ثم إن الفقه في الدين هو الذي يبني الأمة على العقيدة السليمة، ويرشدها إلى شرعه القويم، الذي يحقق لها رضا الله تعالى، وسعادتها في الدنيا، ونجاتها في الآخرة، وذلكم هو الفوز العظيم.
والفقه في الدين يحمي الأمة بأفرادها وجماعاتها، من الوقوع في البدع والخرافات، والهلكة والتفرق، إلى غير ذلك من المصالح العظمى، ذلكم صراط الله المستقيم وشرعه القويم، تنزيل من حكيم حميد، من تمسك به اهتدى ورشد، ومن ضل عنه غوى وشقي.
لذا حرص السلف الصالح رحمهم الله على طلب العلم وبذلوا في سبيل تحصيله المهج والأموال والأقوات، وكل غال ونفيس، ويكفيك في ذلك قصة جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بلغني حديث عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فابتعت بعيرًا، فشددت عليه رحلي ثم سرت إليه شهرًا فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري، فأتيت منزله وأرسلت إليه أن جابرًا على الباب! فرجع إلي الرسول فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج إلي فاعتنقته واعتنقني. قال: قلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المظالم لم
(1) انظر: جامع بيان العلم 1/ 10 - 13.