ومن حفظ الله لدينه، أن كتب الله تعالى ووعد ووعده الحق ببقاء طائفة من الأمة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة» [1] . ويمثل هذه الطائف العلماء العاملون.
خطورة ادعاء الفقه بلا اقتداء:
فمن لم يعلم ويعمل بالاهتداء والاقتداء فليس بفقيه، بل من زعم أن بإمكانه أن يفقه الدين من غير أن يقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة، فهو مشاق لله تعالى ولرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك متبع لغير سبيل المؤمنين، وخارج عن الجماعة وضال وهالك، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
وأقصد بذلك أن تلقي العلم الشرعي لابد أن يكون على طريقة صحيحة، وعلى أسلوب شرعي سليم ومأثور عن أئمة الدين، ويتبين هذا في التفصيل التالي:
لا يتم الفقه في الدين حتى يسلم منهج الاستدلال، ويكون الأخذ بالأدلة على أصول سليمة:
على نحو ما هو مأثور عن سلف هذه الأمة، من الأخذ بقواعد
(1) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب (27) فتح الباري 6/ 632 ومسلم - كتاب الإمارة - باب قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تزال طائفة من أمتي ... » الحديث 1920/ 1921.