حفظ الله الدين في مصادره علمًا وعملًا:
وهذا بالضرورة يقتضي أن الله لابد أن يحفظ الدين، ويحفظ مصادره، وهي القرآن والسنة، والعلم الذي ورثه لنا أئمة الدين. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
إذن فالدين كله منقول: منقول بصفته علمًا، وكذلك بصفته عملًا وهديًا، لأن المسلمين لا يزالون - بحمد الله - يأخذون الدين عن أئمته، عن العلماء، والمشايخ المقتدين، المهتدين.
أعني: أن السنن الظاهرة منقولة رواية وعملًا، وكذلك العقائد منقولة رواية وعملًا، ولا يصح أن تكون فقط مجرد علوم أو تراث من تاريخ، أو مجرد ثقافة في بطون الكتب، فقد حفظ الله الدين بالرجال، الذين يحملونه بالعلم والعمل، كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» [1] ، فلابد أن يكون الدين محفوظًا منقولًا بالرواية والدراية، بالعلم والعمل، بالسلوك والاعتقاد (منهج حياة) .
ومن حفظ الله لدينه بقاء طائفة على الحق:
(1) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (10/ 209) ، كتاب الشهادات. والبزار كما في «كشف الأستار» (1/ برقم 143/ ص 86) . والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» ص 28 - 29. وابن وضاح القرطبي في «البدع والنهي عنها» ص 210، وابن عدي في الكامل (1/ 152 - 153) ، وذكره ابن كيكلدي العلائي في كتابه «بغية الملتمس» وصححه لتعدد طرقه «ص 34 - 35» . وسئل الإمام أحمد - رضي الله عنه - عن هذا الحديث، فقيل له: كأنه كلام موضوع؟! قال: لا، هو صحيح، سمعته من غير واحد».