المطبق، وإن صدر عن بعض من ينتسبون إلى طلاب علم، - وهذا قليل بحمد الله - وإن صدر عن بعض من يسمون بالمثقفين والمفكرين.
تتلمذ الصغار على الصغار، حيث تجد طالب علم صغير، قرأ على بعض المشايخ القليل، أو في الغالب لم يقرأ على المشايخ إنما قرأ شيئًا من الكتب، أو برز في أمر من الأمور، فيجعل من نفسه إمامًا للشباب، يقرأون عليه ويدرسون كتبه، ويتدارسونه معه، ويحجبهم عن العلماء وعن المشايخ.
نعم، لا منع أن يدرس طالب العلم بنفسه، ويتلقى العلم من الكتب، ولا مانع من أن يدرس غيره، لكن بشرط أن يكون التلقي عن المشايخ هو الأصل، وبشرط أن لا يجعل من نفسه المرجع الأول لأن المنهج الأسلم الذي عليه سلفنا الصالح أن أول العلم النية والتلقي والاستماع ثم الحفظ ثم العمل ثم التعليم ونشر العلم، فقد صح عن سفيان ومحمد بن النضر وعبد الله بن المبارك والفضيل وغيرهم بأسانيد صحيحا أن (أول العلم النية، ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثمن النشر) [1] ، وهذا خلاف الواقع عند بعض المتعلمين الصغار اليوم حيث يجعل أحدهم من نفسه المرجع للشباب الذين
(1) هذا لفظ قول ابن المبارك أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 476 بتحقيق الزهيري وانظر ما بعده.