فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 81

بقي الاجتهاد.

وأمر الله تعالى الأمة بالرجوع إلى العلماء أهل الذكر،، وأهل الاستنباط كما قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وقال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ، وكون الوسائل تتغير، فهذا يعني أن الفقهاء في العصر الحاضر يجب أن يجتهدوا في النوازل، وفي القضايا الجديدة، لكن لا يمكن أن يستغنوا عن الفقه القديم، فالفقه القديم كما تعرفون يشمل الأدلة وقواعد الاستدلال، والسنن والآثار، والأحكام المستنبطة والأحكام الدائمة كأحكام المياه والطهارة، وأحكام الصلاة، وأحكام الصيام، وأحكام الحج وأحكام البيوع، والنكاح والطلاق، وأحكام الجهاد، وأحكام الحدود، وأحكام أهل الذمة، وغير ذلك من الأحكام.

هذه الأحكام قائمة إلى قيام الساعة، وإن اختلفت بعض صورها، لكنها بأصولها وجملتها لن تزال، فهل استغنى عنها المسلمون الآن؟ فيدعي الجاهلون بأنه لا حاجة لنا بكتب الفقه وسنن أئمة الهدى وآثارهم، أو أنها من التراث الثقيل؟ هذه دعوى فارغة، خاصة إذا قال بها بعض المثقفين أو بعض طلاب العلم، بل هي خروج عن سبيل المؤمنين، وخروج عن صراط الله المستقيم، الذي هو نهج سلف الأمة، ومن خرج عن نهجهم، خرج عن الجماعة، ومن خرج عن الجماعة شذ إلى النار - نسأل الله العافية.

إذن فاستنقاص الفقه والفقهاء، واستنقاص كتب الفقه وتراث الأئمة خطأ، ويدل على عدم الفقه في الدين وعلى الجهل المركب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت