فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 81

فإذا وجد عند من ينتسب للعلم، شيء من الغرور والتعالي على العلماء، والتعالي على الجماعة والأمة، وعدم التواضع، فليس بفقيه ولا يحسن أخذ العلوم عنه حتى وإن كان مظهره على الاستقامة.

فإن وجد عنده شيء من اللمز للعلماء، والمشايخ، والاستهانة بهم، أو شيء من التعالي والغرور على الآخرين، أو النزعة الاستقلالية عن أئمة الدين، فمثل هذا لا ينبغي أخذ العلم والفقه عنه، حتى وإن كان لديه من العلم الكثير، لأن الغرور العلمي ينافي الفقه في الدين وينمي الأهواء.

كذلك لا ينبغي أخذ الفقه في الدين عن من لديه شيء من الخروج على العلماء، وسمتهم، وهديهم، وطريقتهم، سواء في ما يتعلق بالمسائل العلمية (المسائل الكبار) أو ما يتعلق بتقرير المصالح، فإن مخالفة المشايخ في الأمور الكبيرة ضعف في الفقه، فلا ينبغي أن يعتمد على أمثال هؤلاء دون المشايخ الكبار، لأنهم وإن صلحت حالتهم في الظاهر، وإن كان لديهم علم كثير، فإن وجود هذه النزعة لديهم، ربما يكون عن هوى أو يؤدي إلى الهوى، وهم لا يشعرون، وذلك خطر على المتلقي عنهم وعلى الأمة، فالارتباط بالعلماء من شروط طلب العلم، ومن أهم سمات طالب العلم.

وقد يقول قائل: لماذا العلماء هم المقياس؟

وهذا سؤال قد يرد خاصة عند كثير ممن أخذوا ثقافتهم عن غير أهل العلم، أو الذين درسوا العلوم الشرعية عن غير العلماء والمشايخ، ربما يرد في أذهانهم هذا السؤال ومعهم في ذلك شيء من الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت