فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 81

ثم إن مناصحة ولاة الأمور تدفع الغل عن القلوب، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الغل بين الولاة والرعية إذا حدث حصلت منه الفتن، ونتج عنه ما يفسد الدنيا والدين، لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «ثلاث لا يغل عليها قلب مسلم» . وذكر منها «مناصحة ولاة الأمور» [1] . إذًا فمناصحة الولاة متعينة لأمور:

أولًا: لأن طالب العلم والعالم إذا نصح ولي الأمر فإنه بذلك يقوم بما أوجبه الله عليه من البيان، وإذا لم يفعل فقد أخل بالواجب.

ثانيًا: إذا ناصح العالم وطالب العلم ولي الأمر أقام الحجة عليه، وما لم تقم الحجة عليه فإن العالم وطالب العلم لا يسلمان من التقصير والإثم.

وثالثًا: إذا ناصح طلاب العلم ولاة الأمور، أعذروا عند الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] . وإذا لم يقوموا بمناصحة ولاة الأمور، لم يكونوا معذورين، ولم يقوموا بواجب الإعذار.

ورابعًا: في تكرار النصيحة دفع للعقوبة، ومنه للبلاء العام.

(1) أخرج الحديث بذكر «مناصحة ولاة الأمر» ، الترمذي (5/ 2658) ، وابن ماجه (1/ 230) . والدارمي (1/برقم 227، 228، 230/ ص 86 - 87/ بتحقيق خالد العلمي وفؤاد زمرلي، وابن حبان في صحيحه(1/ برقم 66/ ص 225 - 226/ بتحقيق المحدث أحمد شاكر) . وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/ 175 بتحقيق الزهيري وقال: (إسناده صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت