أصبحوا بمعزل عنها. بل ربي الشباب فيها تحت رعاية هؤلاء الدعاة، الذين أنشأوهم على بغض المشايخ، كراهيتهم ورميهم بالتهم دون تثبت ولا تمييز.
وكل ذلك وإن تم دون قصد في الغالب فهو إخلال في المنهج، والخلل في المنهج أحيانًا يكون أشد من الخلل في القصد، لأن الإنسان إذا كان مقصده فيه شيء ثم تاب حسن حاله وحسنت نيته، لكن إذا تربى على منهج غير سليم، فإنه يندر أنه يتركه. فلذلك يندر أن يرجع أهل البدع إلى السنة، لأن نهجهم غير سليم وإن كانت عندهم نية صالحة ومقاصد حسنة أحيانًا.
(5) كذلك من الأخطاء في التفقه في الدين الاعتماد على كتب الفكر والثقافة دون الكتب الشرعية، فبعض الناس يظنه بمجرد القراءة يكون عالمًا، وداعية، وهو لم يقرأ إلا كتبًا فكرية وثقافية، ويبرز للناس على أنه عالم وداعية، مع ضعف الفقه في الدين، وقلة الاستمداد من الكتب الشرعية.
(6) ومن الأخطاء التفريق بين مفهوم العلماء والدعاة، والزعم بأن العلماء ليسوا دعاة، مما أدى إلى الانفصام بين الدعاة والعلماء، وإلى التعالي والتعالم، واغترار الدعاة والمثقفين بمجرد تحصيل معلومات شتى في الدين عن غير العلماء وبغير نهج سليم.
(7) من أعظم مظاهر ضعف الفقه في الدين: (الغلو في الدين) أي التشدد والتشديد على الناس في الدين، ولو تأملنا هذه السمة في العصر الحاضر، لوجدنا تكثر في الذين لم يتلقوا الفقه والعلم على