فلذلك نجد أن بعض الشباب يهتم بالدعوة عمليًا، ويبذل فيها جهده ووقته، لكن تحصيله للفقه والعلم الشرعي قليل جدًا، مع أن العكس يجب أن يكون هو الصحيح؛ وينبغي أن يتعلم، وأن يتفقه، وأن يأخذ العلوم الشرعية ثم يدعو، ولا مانع أن يؤجل ما يحتاج إلى علم من أمور الدعوة سنة، أو سنتين، أو أخمس أو أكثر حتى يشتد عوده، ويكون عنده من العلم الشرعي ما يدعو به، أما أن يبدأ كما يفعل بعض الشباب بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بمجرد العاطفة وعلم قليل، ثم ينقطع عن العلم وعن المشايخ، فهذه الطريقة سيكون لها أثرها الخطير في الأمة، حيث سيخرج دعاة بلا علماء، كما حصل في أكثر البلاد الإسلامية الأخرى. ومعلوم أن الذي يعمل بغير فقه وعلم ربما يفسد أكثر مما يصلح كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح» [1] .
خطر هذا المسلك وأثره كما حصل في بعض البلاد الإسلامية:
فالذي حصل في أكثر البلاد الإسلامية، أنه انبرى للدعوة شباب متحمسون، عندهم عواطف للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بإخلاص وصدق، لكن لم يجلسوا مع العلماء، ولم يتفقهوا عليهم فما الذي حصل؟، الذي حصل عندما كبرت تلكم الحركات ونمت وتوسعت، انحرفت في كثير من أمورها عن طريق السنة، وكثرت فيها الأهواء والبدع، وخلطت في العقائد وخبطت في الأحكام والمواقف، لأن الذين تصدروا الدعوة لا يفقهون من الدين ما يرشد مسيرتها، والعلماء
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/ 131 بتحقيق الزهيري.