المشايخ. وأغلب هذا الصنف من حدثاء الأسنان، وسفهاء الأحلام، قليلي الفقه.
(8) فصل الدين عن سائر أمور الحياة أو عن بعضها وهو ما يسمى بالعلمانية، وكما أن ذلك خلل في الاعتقاد، فهو كذلك خلل في الفقه في الدين. فلو كان العلمانيون يفقهون الدين لما أعرضوا عنه، أو عن بعضه، إنما حالهم كحال المنافقين.
(9) ومنه الخطأ في مفهوم تجديد الدين، ودعم التفريق بين التبديل والتجديد، فقد ظهرت مقولة أو دعوى عند بعض المفكرين المتأخرين يقولون: لابد من تجديد الدين.
وفهمهم لتجديد الدين يعني: التبديل الذي يؤدي إلى ترك السنن وترك الآثار وترك الفقه، وترك التفقه والابتعاد عن العلماء والمشايخ ووضع قواعد وأصول ومناهج ومفاهيم جديدة للدين، تخالف نهج السنة والجماعة، وتخالف ما عليه سلف الأمة ويسمونه التجديد، وهو تبديل للدين، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر: «أن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها» [1] ولم يقل يجدد في الدين، أو يحدق فيه.
وإنما يستأنف العمل به، والصحابة والتابعون والسلف، الذين فهموا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في التجديد، فهموا منه العمل بما اندثر من السنن، وهذا هو المفهوم الشرعي لتجديد الدين.
(1) الحديث رواه أبو داود (4/ 4291) كتاب الملاحم. والحاكم في المستدرك (4/ 8592) ، 8593/ ص 576 - 568. والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 2/ 61 وصححه العلامة الألباني في سلسلته الصحيحة 2/ 599.